أَيُّ الْأَشْيَاءِ خَيْرٌ لِلْمَرْءِ ؟ قَالَ : عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ .

أَيُّ الْأَشْيَاءِ خَيْرٌ لِلْمَرْءِ ؟ قَالَ : عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ .

قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : فَإِخْوَانٌ يَسْتُرُونَ عَيْبَهُ .

قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : فَمَالٌ يَتَحَبَّبُ بِهِ إلَى النَّاسِ .

قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : فَعِيٌّ صَامِتٌ .

قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : فَمَوْتٌ جَارِفٌ .

الأصمعي إذا كان الكريم له حِجاب .. فما فضل الكريم على اللئيم

 قال الأصمعي : قصدت في بعض الأيام رجلاً كنت أغشاه لكرمه فوجدت على بابه بواباً فمنعني من الدخول إليه . ثم قال : والله يا أصمعي ما أوقفني على بابه لأمنع متلك الدخول عليه إلا رقة حاله ، وقصور يده ، فكتبت رُقعة أقول فيها :


إذا كان الكريم له حِجاب .. فما فضل الكريم على اللئيم

ثم قلت له : أوصل رقعتي هذه إليه ففعل . فعادت الرقعة وقد وقع على ظهرها :

إذا كان الكريم قليل مال .. تستر بالحجاب عن الغريم

وأرسل مع الرقعة صُرة فيها خمسمائة دينار . فقلت والله لأتحفن أمير المؤمنين بهذا الخبر ، " فما مر بي مثله " فجئت إليه ، فلما رآني قال لي : من أين يا أصمعي ؟!! قلت : من عند رجل أكرم الأحياء حاشا أمير المؤمنين . قال : ومن هو ؟!! قلت : رجل قراني علمه وماله . ثم دفعت إليه الرقعة والصرة وأوعدت عليه الخبر فلما رآى الصرة اربد وجهه فقال : هذا ختم بيت مالي ، ولا بد لي من الرجل الذي أدفعها إليك . فقلت : والله يا أمير المؤمنين إني لأستحي أن أروعه برسلك ، فقل لبعض خواسه : امض مع الأصمعي فإذا أراك الرجل فقل له : أجب أمير المؤمنين من غير إزعاج ولا إظهار شدة . قال : فلما حضر الرجل بين يدي أمير المؤمنين قال : أما أنت بالأمس الذي وقفت بموكبنا وشكوت إلينا رقة حالك وأن الزمان قد أناخ عليك بكلكله ؟!! فدفعنا إليك هذه الصرة لتصلح بها حالك ، فقصدك الأصمعي ببيت شعر واحد فدفعتها إليه . فقال : والله ما كذبت فيما شكوته لأمير المؤمنين من رقة الحال ، وصعوبة الزمان ، لكني استحييت من الله أن أعيد قاصدي إلا كما أعادني أمير المؤمنين . فقال أمير المؤمنين : أحسنت لله درك!! أنت ما ولدت العرب أكرم منك ، ثم أمر له بألف دينار . قال الأصمعي : فقلت ألحقني يا أمير المؤمنين فتبسم ، وأمر أن تكمل لي ألف دينار وأعاد الرجل من جملة ندمائه .

جاءَ أعرابيُّ فلطمَ الأحنفَ بن قيس على وجهه.

 جاءَ أعرابيُّ فلطمَ الأحنفَ بن قيس على وجهه.

‏فقالَ له الأحنف: لِمَ لطمتني!  

‏فقالَ له: أعطاني بعضُ الناسِ مالاً، وطلبوا مني أن ألطمَ سيدَ تميم على وجهه

‏🔶️فقالَ له الأحنف: لقد أخطأتَ، لستُ سيِّد تميم، وإنما سيدهم هو حارثة بن قدامة.

‏🔷️وكانَ حارثة رجلاً غضوباً، لا يسكتُ على ضَيْم، ولا يحلمُ على جاهل.

‏فجاءَ الأعرابيُّ فلطمَ حارثة، فاستلَّ حارثةُ سيفه وضربَهُ على يده فقطعها .. وما أرادَ الأحنفُ 

‏إلا هذا  ..

خطب الأحنف بن قيس التميمي: ١

 خطب الأحنف بن قيس التميمي: ١

٣٤٧- الأحنف ومعاوية:

كان الأحنف بن قيس، قد شهد مع الإمام علي، كرم الله وجهه، وقعة صفين؛ فلما استقر الأمر لمعاوية، دخل عليه يومًا، فقال له معاوية: "والله يا أحنف ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزازة٢ في قلبي إلى يوم القيامة".

فقال له الأحنف:

"يا أمير المؤمنين لم تَرُدَّ الأمور على أعقابها؟ أما والله إن القلوبَ التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوفَ التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن مددت بشبرٍ من غدر، لتمدن باعًا من ختر٣، ولئن شئت لتستصفين كدرَ قلوبنا بصفو حلمك"، قال معاوية: فإني أفعل ثم قام وخرج، وكانت أخت معاوية من وراء حجاب تسمع كلامه، فقالت:يا أمير المؤمنين: من هذا الذي يتهدد ويتوعد؟ قال: هذا الذي إذا غضب، غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم، لا يدرون فيم غضب.

"وفيات الأعيان لابن خلكان ١: ٢٣٠، ونهاية الأرب ٧: ٢٣٧، والعقد الفريد ٢: ١١٨"


١ هو أبو بحر الضحاك بن قيس سيد بني تميم، والمضروب به المثل في الحلم، وهو من سادات التابعين؛ أدرك عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يصحبه؛ وشهد بعض فتوح خراسان في زمن عمر وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْها؛ وشهد مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وقعة صفين؛ ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد الفريقين؛ وبقي إلى زمن مصعب بن الزبير؛ فخرج معه إلى الكوفة؛ فمات بها سنة ٦٧هـ "وقيل له الأحنف؛ لأنه كان أحنف الرجل -مائلها- يطأ على وحشبها".
٢ الخزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه.
٣ الباع: قدر مد اليدين، والختر: أقبح الغدر.

جلس معاوية يومًا، وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف

 جلس معاوية يومًا، وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف، فدخل رجل من أهل الشام، فقام خطيبًا؛ فكان آخر كلامه أن لعن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، فأطرق الناس وتكلم الأحنف، فقال:

"يا أمير المؤمنين: إن هذا القائل ما قال آنفًا، لو علم أن رضاك في لعن المرسلين لَلَعَنَهُمْ، فاتَّقِ اللهَ، ودعْ عليًّا، فقد لقي اللهَ، وأفرد في حفرته، وخلا بعمله، وكان والله -ما عَلِمنا- المبرَّزَ بشقِّهِ١، الطاهر في خُلُقِهِ، الميمونَ النقيبة٢ العظيمَ المصيبة".

قال معاوية: "يا أحنف، لقد أغضيت العين على القذى، وقلت بغير ما ترى، وايم الله لتصعدن المنبرَ فلتلعننه طائعًا أو كارهًا" فقال الأحنف: "إن تعفني فهو خيرٌ، وإن تجبرني على ذلك؛ فوالله لا تجري به شفتاي"، فقال معاوية: قم فاصعد. قال: "أما والله لأنصفنك في القول والفعل"، قال معاوية: وما أنت قائل إن أنصفتني؟  قال:"أصعد فأحمد الله، وأثني عليه وأصلي على نبيه، ثم أقول: "أيها الناس: إن معاوية أمرني أن ألعن عليًّا؛ ألا وإن عليًّا ومعاوية اختلفا واقتتلا، وادعى كل واحد أنه مبغِيٌّ عليه وعلى فئته؛ فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله"! ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغِيَ منهما على صاحبه، والفئةَ الباغيةَ على المبغِيِّ عليها، اللهم العنْهُم لعنًا كبيرًا، أمنوا، رحمكم الله"، يا معاوية لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه حرفًا، ولو كان فيه ذهابُ نفسِي.

فقال معاوية: "إذن نعفيك يا أبا بحر".

"نهاية الأرب ٧: ٢٣٧، والعقد الفريد ٢: ١١٨

‏ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم

 ‏ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم


‏ولابد للإنسان يلقى الثمانية


‏سرور وحزن واجتماع وفرقة


‏وعسر ويسر ثم سقم وعافية


‏صباحكم سرور واجتماع ويسر وعافية

قانون عمر بن الخطاب مشيت فأسرع

 إنه قانون عمر بن الخطاب: إذا ضربت فأوجع، وإذا أطعمت فأشبع، وإذا مشيت فأسرع، وإذا ناقشت فأقنع، وإذا تكلمت فأسمع، وإذا كتبت فأبدع..