ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

 ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً

بوادي الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا

فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَه

وليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى

مزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا

ألم ترَني بِعتُ الضلالةَ بالهدى

وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيا

وأصبحتُ في أرض الأعاديَّ بعد ما

أرانيَ عن أرض الآعاديّ قاصِيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتي

بذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا

أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ

تقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بيننا

جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا

إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرى

وإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا

تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتي

سِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا

لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتي

لقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا

فإن أنجُ من بابَي خراسان لا أعدْ

إليها وإن منَّيتُموني الأمانيا

فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاً

بَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا

ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةً

يُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا

ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهما

عَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا

ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُُّكي

بأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاقِيا

ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتي

ودّرُّ لجاجاتي ودرّ انتِهائيا

تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْ

سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا

وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه

إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا

ولكنْ بأطرف (السُّمَيْنَةِ) نسوةٌ

عزيزٌ عليهنَّ العشيةَ ما بيا

صريعٌ على أيدي الرجال بقفزة

يُسّوُّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا

ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي

وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنّه

يَقَرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا

فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا

برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا

أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍ

ولا تُعجلاني قد تَبيَّن شانِيا

وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا

لِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا

وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعي

ورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائيا

ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما

من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا

خذاني فجرّاني بثوبي إليكما

فقد كنتُ قبل اليوم صَعْباً قِياديا

وقد كنتُ عطَّافاً إذا الخيل أدبَرتْ

سريعاً لدى الهيجا إلى مَنْ دعانيا

وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى

وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا

فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونَعْمَةٍ

وطوْراً تراني والعِتاقُ رِكابيا

ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍ

تُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا

وقوماً على بئر السُّمَينة أسمِعا

بها الغُرَّ والبيضَ الحِسان الرَّوانيا

بأنّكما خلفتُماني بقَفْرةٍ

تَهِيلُ عليّ الريحُ فيها السّوافيا

ولا تَنْسَيا عهدي خليليَّ بعد ما

تَقَطَّعُ أوصالي وتَبلى عِظاميا

ولن يَعدَمَ الوالُونَ بَثَّا يُصيبهم

ولن يَعدم الميراثُ مِنّي المواليا

يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني

وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا

غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍ

إذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا

وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍ

لغيري، وكان المالُ بالأمس ماليا

فيا ليتَ شِعري هل تغيَّرتِ الرَّحا

رحا المِثْلِ أو أمستْ بَفَلْوجٍ كما هيا

إذا الحيُّ حَلوها جميعاً وأنزلوا

بها بَقراً حُمّ العيون سواجيا

رَعَينَ وقد كادَ الظلام يُجِنُّها

يَسُفْنَ الخُزامى مَرةً والأقاحيا

وهل أترُكُ العِيسَ العَواليَ بالضُّحى

بِرُكبانِها تعلو المِتان الفيافيا

إذا عُصَبُ الرُكبانِ بينَ (عُنَيْزَةٍ)

و(بَوَلانَ) عاجوا المُبقياتِ النَّواجِيا

فيا ليتَ شعري هل بكتْ أمُّ مالكٍ

كما كنتُ لو عالَوا نَعِيَّكِ باكِيا

إذا مُتُّ فاعتادي القبورَ وسلِّمي

على الرمسِ أُسقيتِ السحابَ الغَواديا

على جَدَثٍ قد جرّتِ الريحُ فوقه

تُراباً كسَحْق المَرْنَبانيَّ هابيا

رَهينة أحجارٍ وتُرْبٍ تَضَمَّنتْ

قرارتُها منّي العِظامَ البَواليا

فيا صاحبا إما عرضتَ فبلِغاً

بني مازن والرَّيب أن لا تلاقيا

وعرِّ قَلوصي في الرِّكاب فإنها

سَتَفلِقُ أكباداً وتُبكي بواكيا

وأبصرتُ نارَ (المازنياتِ) مَوْهِناً

بعَلياءَ يُثنى دونَها الطَّرف رانيا

بِعودٍ أَلنْجوجٍ أضاءَ وَقُودُها

مَهاً في ظِلالِ السِّدر حُوراً جَوازيا

غريبٌ بعيدُ الدار ثاوٍ بقفزةٍ

يَدَ الدهر معروفاً بأنْ لا تدانيا

اقلبُ طرفي حول رحلي فلا أرى

به من عيون المُؤنساتِ مُراعيا

وبالرمل منّا نسوة لو شَهِدْنَني

بَكينَ وفَدَّين الطبيبَ المُداويا

فمنهنّ أمي وابنتايَ وخالتي

وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا

وما كان عهدُ الرمل عندي وأهلِهِ

ذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قالِيا

https://youtu.be/HBgwQHcp1eU?si=z1SqQFPJ4uGHrSap

الله من قلب هواجيسه أنواع

 الله من قلب هواجيسه أنواع

عصر الطرب بعته ولا عا دجاني

بعته بكور سجلته تهضع أهضاع
تسري ليا نامت عيون الهداني

وانصفرت نجعل جرنها على القاع
مكن السهج والساهوج ولحيل واني

ونجا وهل هجني من البعد ضلاع
الذبح لهم جلن أكبار سماني

ثم انحر اللي السمن الحيل بياع
في شيبته ضاري البيع السماني

مالا لحيله زارق في الاطماع
قالت تراك السبع وهو الجبان

وقصير بيتي غال لن ينزاع
وادعيه للكرمه وجيه أن دعاني

أنا معه بذراع والشبر والباع
اللي شحاه من المشاحي لشحاني

ولاني في حرمة قصيري بطماع
لا غاب واليها عليها الف أماني

وقصيرتي مكثرة فيها اتلماع
لو أنها ازين من ظبى البياني

قصيدة/ روحن مثل القطا صوب الثميله،

 قصيدة/ روحن مثل القطا صوب الثميله، من الموروث الشعبي السعودي بصوت عيدعبدالله أبو شطاط العطوي، في حلقة بعنوان الفلكور الشعبي السعودي فن وأصالة، للأستاذ الإعلامي والصفحي داودو الشريان قناة (إس بي سي)

روّحن مثل القطا صوب الثميله

ضمّرٍ تضفي عليهن العباتي

ورّدوهن هيت وأخطاه الدليله

والموارد غير هيت مقضباتي

ما ورد في جيشنا مثل الطويله

تورد الضميان لو فيها حفاتي

واهني الترف منسوع الجديله

ما ضواه الليل دون مغرزاتي

قاعدٍ فى البيت يبكي عزتيله

يوم شاف ركاب خله مقفياتي

آه من قلبٍ على حامي المليله

لا تذكرت العصور الماضياتي

عصر من ينطح مقاديم الدبيله

لابتي لا جاء نهار الموجباتي

دون دين الله نتعب كل أصيله

نبذل المجهود دون مخاشياتي

من تعبث بالفرايض عزتيله

تقعده حدب السيوف المرهفاتي

لقي الحجاج بن يوسف الثقفي :

 لقي الحجاج بن يوسف الثقفي :

 أعرابياً...فقال له :ما بيدك؟
قال هي عصاي أركزها لوقت صلاتي وأعدها لأعدائي
وأسوق بها دابتي وأقوى بها على سفري
وأعتمد عليها في ذهابي وايابي
يتسع بها خطوي وأثب بها على النهر
وتؤمن العثرة وأتقي بواسطتها شر العشرة
والقي عليها كسائي فتقيني الحر وتجنبني القر
وتدني الى مابعد عني وتحمل سفرتي وأدواتي
وأقرع بها الأبواب وأضرب بها الكلاب
وتنوب عن الرمح في الطعان
وعن السيف في منازلة الأقران
وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . ([1])

حمود البغيلي

 

الغرب يصنع طايرات وصواريخ

والشرق الأوسط ضاع نفطه بلاشي

حطوا لهم في صفحة العلم تاريخ

وحنا بماضينا نعيد النقاشي

من عقب ما كنا جبالٍ شواميخ

صرنا تحت حلم الليالي ولا شي

شيٍ عجيب يدوّخ الراس تدويخ

وشلون بعد الحر حام الفراشي

اقولها والقلب اقوى من الصيخ

متى نشوف الحق بالأرض ماشي

عنِ ابنِ عباسٍ قال : أولُ القسامةِ كانَتْ في الجاهليةِ

 

 عنِ ابنِ عباسٍ قال : أولُ القسامةِ كانَتْ في الجاهليةِ كان رجلٌ من بني هاشمٍ استأجرَهُ رجلٌ من قريشٍ من فخذٍ أُخرى فانطلقَ معه في إبلِهِ فمرَّ به رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعَتْ عروةُ جوالقِهِ . فقال : أغِثني بعقالٍ أشدُّ به عروةَ جوالِقي لا تنفِرُ الإبلُ فأعطاهُ عِقالًا يشدُّ به عروةُ جوالِقَهُ فلمَّا نزلوا عُقِلَتِ الإبلُ إلا بعيرًا واحدًا فقال الذي استأجرَهُ : ما شأنُ هذا البعيرِ لم يُعقلْ من بين الإبلِ ؟ قال : ليس له عقالٌ قال : فأين عِقالُهُ ؟ قال : مرَّ بي رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعَتْ عروةُ جوالقِهِ فاستغاثَني فقال أغثْني بعقالٍ أشدُّ به عروةَ جوالِقي لا تَنفرُ الإبلُ فأعطيْتُهُ عِقالَهُ فحذفَهُ بعصى كان فيه أجلُهُ فمرَّ به رجلٌ من أهلِ اليمنِ فقال : أتشهدُ المَوسمَ ؟ قال : ما أشهدُ وربَّما أشهدُ قال : هل أنتَ عنِّي مُبلغٌ رسالةً منَ الدهرِ قال : نعم إذا شهِدْتَ الموسمَ فنادِ يا آلَ قريشٍ فإذا أجابوكَ فنادِ : يا آلَ بني هاشمٍ فإذا أجابوكَ فسلْ عن أبي طالبٍ فأخبرْهُ أن فلانًا قتلَني في عقالٍ وماتَ المستأجرُ فلمَّا قَدِمَ الذي استأجرَهُ أتاهُ أبو طالبٍ فقال . ما فعلَ صاحبُنا ؟ قال مَرِضَ فأحسنْتُ القيامَ عليْهِ ثم مات فَوُلِّيتُ دفنَهُ فقال : أهلْ ذلك منكَ فمكثَ حينًا ثم إن الرجلَ اليمانيَّ الذي كان أوصى إليه أن يبلغَ عنه وافَى الموسِمَ فقال : يا آلَ قريشٍ فقالوا : هذه قريشٌ قال : يا بَني هاشمٍ قالوا : هذه بنو هاشمٍ قال : أين أبو طالبٍ ؟ قالوا : هذا أبو طالبٍ قال أمرَني فلانٌ أن أبلغَكَ رسالةً أن فلانًا قتلَهُ في عقالٍ فأتاهُ أبو طالبٍ فقال : اخترْ منَّا إحدى ثلاثٍ إن شئْتَ أن تودىَ مائةً منَ الإبل ِفإنَّكَ قتلْتَ صاحبَنا خطأً وإن شئْتَ حلفَ خمسونَ من قومِكَ إنَّكَ لم تقتلْهُ فإن أبيْتَ قتلْناكَ به فأتى قومُهُ فذكرَ ذلك لهم فقالوا : نحلِفُ فأتتْهُ امرأةٌ من بني هاشمٍ كانَتْ تحت رجلٍ منهم قد ولدَتْ له فقالَتْ : يا أبا طالبٍ أُحبُّ أن تجيزَ ابني هذا برجلٍ منَ الخمسينَ ولا تصبرْ يمينَهُ حيث تُصبَرُ الأيمانُ فقبلَهما وجاء ثمانيةٌ وأربعونَ رجلًا حَلَفوا قال ابنُ عباسٍ : فوالذي نفسي بيدِهِ ما حالَ الحولُ ومنَ الثمانيةِ والأربعينَ عينٌ تطرفُ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عكرمة مولى ابن عباس | المحدث : ابن حزم | المصدر : المحلى | الصفحة أو الرقم : 11/79
| التخريج : أخرجه النسائي (4706) واللفظ له، والبخاري (3845) والبيهقي (16545) بنحوه، والطبراني في ((الأوائل)) (77) مختصرا
التصنيف الموضوعي: ديات وقصاص - القسامة التي كانت بالجاهلية
|أصول الحديث
  

إنَّ أوَّلَ قَسامةٍ كانَت في الجاهِليَّةِ لَفينا بَني هاشِمٍ؛ كان رَجُلٌ مِن بَني هاشِمٍ استَأجَرَه رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ مِن فخِذٍ أُخرى، فانطَلَقَ معهُ في إبِلِه، فمَرَّ رَجُلٌ به مِن بَني هاشِمٍ قدِ انقَطَعَت عُروةُ جوالِقِه، فقال: أغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جوالِقي؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ، فأعطاه عِقالًا فشَدَّ به عُروةَ جوالِقِه، فلَمَّا نَزَلوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلَّا بَعيرًا واحِدًا، فقال الذي استَأجَرَه: ما شَأنُ هذا البَعيرِ لَم يُعقَل مِن بَينِ الإبِلِ؟ قال: ليس له عِقالٌ، قال: فأينَ عِقالُه؟ قال: فحَذَفَه بعَصًا كان فيها أجَلُه، فمَرَّ به رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: أتَشهَدُ المَوسِمَ؟ قال: ما أشهَدُ، ورُبَّما شَهِدتُه، قال: هل أنتَ مُبلِغٌ عَنِّي رِسالةً مَرَّةً مِنَ الدَّهرِ؟ قال: نَعَم، قال: فكَتَبَ: إذا أنتَ شَهِدتَ المَوسِمَ فنادِ: يا آلَ قُرَيشٍ، فإذا أجابوكَ فنادِ: يا آلَ بَني هاشِمٍ، فإن أجابوكَ، فسَلْ عن أبي طالِبٍ فأخبِرْه: أنَّ فُلانًا قَتَلَني في عِقالٍ، وماتَ المُستَأجَرُ، فلَمَّا قدِمَ الذي استَأجَرَه أتاه أبو طالِبٍ فقال: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قال: مَرِضَ، فأحسَنتُ القيامَ عليه، فوَلِيتُ دَفنَه، قال: قد كان أهلَ ذاكَ مِنكَ، فمَكُثَ حينًا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ الذي أوصى إليه أن يُبلِغَ عنه وافى المَوسِمَ، فقال: يا آلَ قُرَيشٍ، قالوا: هذه قُرَيشٌ، قال: يا آلَ بَني هاشِمٍ، قالوا: هذه بَنو هاشِمٍ، قال: أينَ أبو طالِبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالِبٍ، قال: أمَرَني فُلانٌ أن أُبلِغَكَ رِسالةً: أنَّ فُلانًا قَتَلَه في عِقالٍ. فأتاه أبو طالِبٍ فقال له: اختَرْ مِنَّا إحدى ثَلاثٍ: إن شِئتَ أن تُؤَدِّيَ مِئةً مِنَ الإبِلِ؛ فإنَّكَ قَتَلتَ صاحِبَنا، وإن شِئتَ حَلَفَ خَمسونَ مِن قَومِكَ أنَّكَ لَم تَقتُلْه، فإن أبَيتَ قَتَلناكَ به، فأتى قَومَه فقالوا: نَحلِفُ، فأتَتْه امرَأةٌ مِن بَني هاشِمٍ كانَت تَحتَ رَجُلٍ منهم قد ولَدَت له، فقالت: يا أبا طالِبٍ، أُحِبُّ أن تُجيزَ ابني هذا برَجُلٍ مِنَ الخَمسينَ، ولا تَصبُرْ يَمينَه حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ، ففَعَلَ، فأتاه رَجُلٌ منهم فقال: يا أبا طالِبٍ، أرَدتَ خَمسينَ رَجُلًا أن يَحلِفوا مَكان مِئةٍ مِنَ الإبِلِ، يُصيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعيرانِ، هذانِ بَعيرانِ، فاقبَلْهما عَنِّي ولا تَصبُرْ يَميني حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ، فقَبِلَهما، وجاءَ ثَمانيةٌ وأربَعونَ فحَلَفوا، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فوالذي نَفسي بيَدِه، ما حالَ الحَولُ ومِنَ الثَّمانيةِ وأربَعينَ عَينٌ تَطرِفُ.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3845 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : من أفراد البخاري على مسلم


لقدْ عظَّمَ الشَّرعُ الإسلاميُّ المُطهَّرُ حُرْمةَ الدِّماءِ، ونَهَى عن قَتْلِ النَّفْسِ المعصومةِ بغَيرِ حقٍّ، كما جاءتْ جَميعُ الشَّرائعِ السَّماويَّةِ بحِفظِها، والتَّشديدِ على مَن سَفَكَها، وقدْ عرَفَتِ العرَبُ في الجاهِليَّةِ -على الرَّغمِ مِن فَسادِهم وجاهِليَّتِهم- قيمَتَها وحُرمَتَها.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أوَّلَ قَسامةٍ -وهي يَمينٌ تُحلَفُ لنَفْيِ القَتْلِ- في الجاهِليَّةِ، كانت في بَني هاشِمٍ؛ وذلك أنَّه كان رَجلٌ مِن بَني هاشمٍ، وهو عَمرُو بنُ عَلْقَمةَ بنِ المُطَّلِب بنِ عبدِ مَنافٍ، وكأنَّه نسَبَه إلى بَني هاشمٍ؛ لِمَا كان بيْن بَني هاشمٍ وبَني المُطَّلِب مِن المَودَّةِ والمؤاخاةِ، وكان قدِ اسْتَأْجَره رَجلٌ مِن قُرَيشٍ اسمُه خِداشُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ العامِريُّ، مِن «فخِذٍ أُخْرى»، والفَخِذُ هو الفَرعُ دونَ القَبيلةِ، وفوقَ البَطنِ، فانطَلَقَ الأجيرُ معَ المُستَأجِرِ في إبِلِه مِن مكَّةَ إلى الشَّامِ، فمرَّ بالأجيرِ رَجلٌ مِن بَني هاشمٍ قدِ انقطَعَتْ «عُرْوةُ جُوالقِه»، أي: الحَبلُ الَّذي يشُدُّ به جُوالِقَه، والجُوالِقُ: وِعاءٌ أو كيسٌ كَبيرٌ، ويكونُ مِن جِلدٍ، أو صوفٍ ونَحوِه، والعامَّةُ يَقولونَ: (شُوَالٌ)، فاسْتَغاثَ هذا المُسافِرُ بالأجيرِ أنْ يُعْطيَه عِقالًا -أي: حَبلًا- يشُدُّ به عُرْوةَ جُوالقِه حتَّى لا تَنفِرَ الإبِلُ مِن سُقوطِ الجُوالقِ، فأعْطاه عِقالًا، فلمَّا نَزَل المستأجِرُ والأجيرُ مَنزِلًا رُبِطَت الإبِلُ إلَّا بَعيًرا واحِدًا لم يُربَطْ؛ لعَدمِ وُجودِ عِقالِه؛ لأنَّ الرَّجلَ الهاشميَّ قدْ أخَذَه مِن الأجيرِ، فقال صاحبُ الإبِلِ-: ما شَأنُ هذا البَعيرِ لم يُربَطْ مِن بيْنِ الإبِلِ، فأخبَرَه الأجيرُ: أنَّه ليس له عِقالٌ، قال المُستَأجِرُ له: فأين عِقالُه؟ فقَصَّ عليه الأجيرُ ما حدَثَ مِن إعْطائِه العِقالَ لمَن طلَبَه، «فحَذَفه»، أي: رَماه بعَصًا أصابَتْ مَقتَلَه، فماتْ منها، فمرَّ به رَجلٌ مِن أهلِ اليمَنِ قبْلَ أنْ يَموتَ، فطلَبَ منه إنْ كان سيَشهَدُ مَوسِمَ الحجِّ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه يَطلُبُ منه أنْ يَحضُرَ أرضَ قَومِه، وهي مكَّةُ، فأمَرَه أنْ يُبلِّغَ عنه رِسالةً مرَّةً منَ الدَّهرِ، أي: إذا ذهَب في أيِّ وَقتٍ مِن الأوْقاتِ،  فوافَقَ اليَمَنيُّ وأخْبَرَه أنَّه سيُبلِّغُها عنه، فكتَبَ له: إذا شهِدْتَ المَوسِمَ فنادِ: يا آلَ قُرَيشٍ، فإذا أجابوكَ فنادِ: يا آلَ بَني هاشمٍ، فإنْ أجابوكَ، فاسأَلْ عن أبي طالِبٍ -عمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فأخبِرْه أنَّ فُلانًا الَّذي اسْتَأجَرَني -خِداشُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ العامِريُّ- قتَلَني في عِقالٍ، أي: بسبَبِ عِقالِ بَعيرٍ، ومات الأجيرُ بعْدَ أنْ أوْصى اليَمانيَّ بما أوْصاه.
فلمَّا قَدِم الَّذي اسْتَأجَرَه جاءهُ أبو طالبٍ، فقال له: ما فَعَل صاحِبُنا؟ يَعني: أيُّ شَيءٍ منَع صاحِبَنا عَمرَو بنَ عَلْقَمةَ بنِ المُطَّلِب مِن المَجيءِ معَكَ؟ فأخبَرَه أنَّه مَرِض، وأنَّه أحسَنَ القيامَ عليه برِعايَتِه وخِدمَتِه في مرَضِه، ولكنَّه تُوفِّيَ، فتَولَّى أمْرَ دَفنِه، فقال له أبو طالبٍ: قدْ كان أهلَ ذاك منكَ، يَعني: كان مُسْتحِقًّا منكَ ما ذكَرْتَه مِن إحْسانِ القيامِ بتَمْريضِه، ودَفنِه بعْدَ مَوتِه، وصَدَّقَ أبو طالبٍ الرَّجلَ فيما قال، ولم يَظُنُّوا به غيرَ ذلك.
وبعْدَ مُرورِ زَمنٍ طَويلٍ حضَرَ الرَّجلُ اليَمانيُّ أحَدَ مَواسِمِ الحَجِّ، فنَفَّذَ وَصيَّةَ المقتولِ؛ فنادى: يا آلَ قُرَيشٍ، قالوا له: هذه قُرَيشٌ، قال: يا آلَ بَني هاشمٍ، قالوا: هذه بَنو هاشمٍ، قال: أين أبو طالبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالبٍ، فقال له: أمَرَني فُلانٌ -يَعني: عَمرُو بنُ عَلْقَمةَ الأجيرُ المَقْتولُ- أنْ أُبلِّغَكَ رِسالةً أنَّ فُلانًا قتَلَه -أي: صاحِبُ الإبِلِ خِداشٌ- في عِقالٍ، أي: بسبَبِ عِقالٍ، فجاء أبو طالبٍ إلى خِداشٍ، فقال له: اختَرْ منَّا إحْدى ثَلاثٍ -يُحتَمَلُ أنَّ هذه الخِصالَ الثَّلاثَ كانت مَعْروفةً عندَهم، ويُحتَمَلُ أنْ تَكونَ شَيئًا اختَرَعَه أبو طالبٍ- وهذه الثَّلاثةُ هي: إنْ شِئتَ أنْ تُؤدِّيَ مِئةً مِن الإبِلِ؛ بسبَبِ أنَّكَ قتَلْتَ صاحِبَنا، وإنْ شِئتَ حلَف خَمْسونَ مِن قَومِكَ أنَّكَ لم تَقتُلْه، فإنِ امتنَعْتَ مِن أداءِ الدِّيَةِ، ومِن أنْ يَحلِفَ معَكَ خَمْسونَ رَجلًا مِن قَومِكَ؛ قتَلْناكَ به.
فجاء الرَّجُلُ إلى قَومِه، فذكَر لهم ذلك، فقالوا: نَحلِفُ أنَّك بَريءٌ مِن دَمِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمةَ، وأنَّك لم تَقتُلْه، فجاءتِ أبا طالبٍ امْرأةٌ مِن بَني هاشمٍ، اسمُها زَينبُ بنتُ عَلْقَمةَ أُختُ المَقْتولِ، وكانت زَوْجةً لرَجلٍ مِن هؤلاء الخَمْسينَ، واسمُه عبدُ العُزَّى بنُ قَيسٍ العامِريُّ، وكان لها منه ابنٌ اسمُه حُوَيطِبٌ، وكان مِن الخَمْسينَ الَّذين سيَحلِفونَ تبَعًا لخِداشٍ، فقالت: يا أبا طالبٍ، أُحِبُّ أنْ تُجيزَ -أي: تُسقِطَ- ابْني حُوَيطِبًا مِن هذا اليَمينِ، وتَعفُوَ عنه برَجلٍ، أي: بدلَ رَجلٍ مِنَ الخَمْسينَ، ولا تَصبُرْ يَمينَه، أي: ولا تُلزِمُه باليَمينِ، حيث تُصبَرُ الأيْمانُ، ويَمينُ الصَّبرِ: أنْ يُؤْتى بالرَّجلِ عندَ الكَعْبةِ، ويُلزَمُ باليَمينِ والقَسَمِ حتَّى يَحلِفَ، فلو حلَف مِن غيرِ إحْلافٍ لا يُقالُ له: حلَفَ صَبْرًا، ويَفعَلونَ ذلك بقَصدِ تَغْليظِها على صاحِبِها، ولا يَتجرَّأُ الكَذبَ، ففعَل أبو طالبٍ ما سَألَتْه، وأسقَطَ يَمينَ وَلَدِها مِن الخَمْسينَ، ثمَّ أتاه رَجلٌ آخَرُ مِن هؤلاء الخَمْسينَ، فقال: يا أبا طالبٍ، أردْتَ خَمْسينَ رَجلًا أنْ يَحْلِفوا مَكانَ مئةٍ مِن الإبِلِ، يُصيبُ كلَّ رَجلٍ بَعيرانِ، هذانِ بَعيرانِ فاقبَلْهما عنِّي، ولا تَصبُرْ يَميني حيث تُصبَرُ الأيْمانُ، فقَبِلَهما، فافْتَدى الرَّجلُ نفْسَه منَ اليَمينِ بدَفعِ حِصَّتِه مِن الدِّيَةِ بأنْ دفَع اثنَينِ مِن الإبِلِ، وفِعلُه هذا كان تَعْظيمًا لليَمينِ، وفي ذاتِ الوَقتِ لا يُكذِّبُ خِداشًا.
وجاء ثَمانيةٌ وأرْبَعونَ رَجُلًا، فحَلَفوا عندَ بَيتِ اللهِ الحَرامِ أنَّ خِداشًا بَريءٌ مِن دمِ المَقْتولِ، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: فوالَّذي نَفْسي بيَدِه -يَعني: واللهِ الَّذي نَفْسي مِلكٌ له- ما أتَمُّوا العامَ الَّذي همْ فيه مِن يَومِ حَلِفِهم، ومِن الثَّمانيةِ والأربَعينَ الَّذين حَلَفوا عَينٌ تَطرِفُ، أي: تتَحرَّكُ، وهذا كِنايةٌ عن مَوتِهم جَميعًا، وإشارةٌ إلى تَحقُّقِ عِقابِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيهم؛ ليَمينِهمُ الكاذِبةِ، وهي أشَدُّ إذا وقَعَت في بَيتِ اللهِ الحَرامِ.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ على تَغْليظِ الحِنثِ في اليَمينِ، وأنَّ اللهَ تعالَى لم يُمهِلْ عنها مَن حنَث في الجاهِليَّةِ؛ ليَستدِلَّ المؤمِنُ على أنَّه مَن حنَثَ بعْدَ إقْرارِه بالحقِّ، وإيمانِه باللهِ سُبحانَه وتعالَى؛ فإنَّه أغلَظُ ذَنْبًا، وأفحَشُ جُرمًا، وأعظَمُ استِهْدافًا لأليمِ العُقوبةِ.

قصيدة الشريف الرضى

 

يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ

لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ

الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ

وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي

هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ

بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ

ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا ما هَزَّنا طَرَبٌ

عَلى الرِحالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ

سَهمٌ أَصابَ وَراميهِ بِذي سَلَمٍ

مَن بِالعِراقِ لَقَد أَبعَدتِ مَرماكِ

وَعدٌ لِعَينَيكِ عِندي ما وَفَيتِ بِهِ

يا قُربَ ما كَذَبَت عَينيَّ عَيناكِ

حَكَت لِحاظُكِ ما في الريمِ مِن مُلَحٍ

يَومَ اللِقاءِ فَكانَ الفَضلُ لِلحاكي

كَأَنَّ طَرفَكِ يَومَ الجِزعِ يُخبِرُنا

بِما طَوى عَنكِ مِن أَسماءِ قَتلاكِ

أَنتِ النَعيمُ لِقَلبي وَالعَذابُ لَهُ

فَما أَمَرُّكِ في قَلبي وَأَحلاكِ

عِندي رَسائِلُ شَوقٍ لَستُ أَذكُرُها

لَولا الرَقيبُ لَقَد بَلَّغتُها فاكِ

سَقى مِنىً وَلَيالي الخَيفِ ما شَرِبَت

مِنَ الغَمامِ وَحَيّاها وَحَيّاكِ

إِذ يَلتَقي كُلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ

مِنّا وَيَجتَمِعُ المَشكوُّ وَالشاكي

لَمّا غَدا السَربُ يَعطو بَينَ أَرحُلِنا

ما كانَ فيهِ غَريمُ القَلبِ إِلّاكِ

هامَت بِكِ العَينُ لَم تَتبَع سِواكِ هَوىً

مَن عَلَّمَ البَينَ أَنَّ القَلبَ يَهواكِ

حَتّى دَنا السَربُ ما أَحيَيتِ مِن كَمَدٍ

قَتلى هَواكِ وَلا فادَيتِ أَسراكِ

يا حَبَّذا نَفحَةٌ مَرَّت بِفيكِ لَنا

وَنُطفَةٌ غُمِسَت فيها ثَناياكِ

وَحَبَّذا وَقفَةٌ وَالرَكبُ مُغتَفِلٌ

عَلى ثَرىً وَخَدَت فيهِ مَطاياكِ

لَو كانَتِ اللِمَّةُ السَوداءُ مِن عُدَدي

يَومَ الغَميمِ لَما أَفلَتِّ أَشراكي