جاءَ أعرابيُّ فلطمَ الأحنفَ بن قيس على وجهه.

 جاءَ أعرابيُّ فلطمَ الأحنفَ بن قيس على وجهه.

‏فقالَ له الأحنف: لِمَ لطمتني!  

‏فقالَ له: أعطاني بعضُ الناسِ مالاً، وطلبوا مني أن ألطمَ سيدَ تميم على وجهه

‏🔶️فقالَ له الأحنف: لقد أخطأتَ، لستُ سيِّد تميم، وإنما سيدهم هو حارثة بن قدامة.

‏🔷️وكانَ حارثة رجلاً غضوباً، لا يسكتُ على ضَيْم، ولا يحلمُ على جاهل.

‏فجاءَ الأعرابيُّ فلطمَ حارثة، فاستلَّ حارثةُ سيفه وضربَهُ على يده فقطعها .. وما أرادَ الأحنفُ 

‏إلا هذا  ..

خطب الأحنف بن قيس التميمي: ١

 خطب الأحنف بن قيس التميمي: ١

٣٤٧- الأحنف ومعاوية:

كان الأحنف بن قيس، قد شهد مع الإمام علي، كرم الله وجهه، وقعة صفين؛ فلما استقر الأمر لمعاوية، دخل عليه يومًا، فقال له معاوية: "والله يا أحنف ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزازة٢ في قلبي إلى يوم القيامة".

فقال له الأحنف:

"يا أمير المؤمنين لم تَرُدَّ الأمور على أعقابها؟ أما والله إن القلوبَ التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوفَ التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن مددت بشبرٍ من غدر، لتمدن باعًا من ختر٣، ولئن شئت لتستصفين كدرَ قلوبنا بصفو حلمك"، قال معاوية: فإني أفعل ثم قام وخرج، وكانت أخت معاوية من وراء حجاب تسمع كلامه، فقالت:يا أمير المؤمنين: من هذا الذي يتهدد ويتوعد؟ قال: هذا الذي إذا غضب، غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم، لا يدرون فيم غضب.

"وفيات الأعيان لابن خلكان ١: ٢٣٠، ونهاية الأرب ٧: ٢٣٧، والعقد الفريد ٢: ١١٨"


١ هو أبو بحر الضحاك بن قيس سيد بني تميم، والمضروب به المثل في الحلم، وهو من سادات التابعين؛ أدرك عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يصحبه؛ وشهد بعض فتوح خراسان في زمن عمر وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْها؛ وشهد مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وقعة صفين؛ ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد الفريقين؛ وبقي إلى زمن مصعب بن الزبير؛ فخرج معه إلى الكوفة؛ فمات بها سنة ٦٧هـ "وقيل له الأحنف؛ لأنه كان أحنف الرجل -مائلها- يطأ على وحشبها".
٢ الخزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه.
٣ الباع: قدر مد اليدين، والختر: أقبح الغدر.

جلس معاوية يومًا، وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف

 جلس معاوية يومًا، وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف، فدخل رجل من أهل الشام، فقام خطيبًا؛ فكان آخر كلامه أن لعن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، فأطرق الناس وتكلم الأحنف، فقال:

"يا أمير المؤمنين: إن هذا القائل ما قال آنفًا، لو علم أن رضاك في لعن المرسلين لَلَعَنَهُمْ، فاتَّقِ اللهَ، ودعْ عليًّا، فقد لقي اللهَ، وأفرد في حفرته، وخلا بعمله، وكان والله -ما عَلِمنا- المبرَّزَ بشقِّهِ١، الطاهر في خُلُقِهِ، الميمونَ النقيبة٢ العظيمَ المصيبة".

قال معاوية: "يا أحنف، لقد أغضيت العين على القذى، وقلت بغير ما ترى، وايم الله لتصعدن المنبرَ فلتلعننه طائعًا أو كارهًا" فقال الأحنف: "إن تعفني فهو خيرٌ، وإن تجبرني على ذلك؛ فوالله لا تجري به شفتاي"، فقال معاوية: قم فاصعد. قال: "أما والله لأنصفنك في القول والفعل"، قال معاوية: وما أنت قائل إن أنصفتني؟  قال:"أصعد فأحمد الله، وأثني عليه وأصلي على نبيه، ثم أقول: "أيها الناس: إن معاوية أمرني أن ألعن عليًّا؛ ألا وإن عليًّا ومعاوية اختلفا واقتتلا، وادعى كل واحد أنه مبغِيٌّ عليه وعلى فئته؛ فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله"! ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغِيَ منهما على صاحبه، والفئةَ الباغيةَ على المبغِيِّ عليها، اللهم العنْهُم لعنًا كبيرًا، أمنوا، رحمكم الله"، يا معاوية لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه حرفًا، ولو كان فيه ذهابُ نفسِي.

فقال معاوية: "إذن نعفيك يا أبا بحر".

"نهاية الأرب ٧: ٢٣٧، والعقد الفريد ٢: ١١٨

‏ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم

 ‏ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم


‏ولابد للإنسان يلقى الثمانية


‏سرور وحزن واجتماع وفرقة


‏وعسر ويسر ثم سقم وعافية


‏صباحكم سرور واجتماع ويسر وعافية

قانون عمر بن الخطاب مشيت فأسرع

 إنه قانون عمر بن الخطاب: إذا ضربت فأوجع، وإذا أطعمت فأشبع، وإذا مشيت فأسرع، وإذا ناقشت فأقنع، وإذا تكلمت فأسمع، وإذا كتبت فأبدع..



عند جُهينة الخبر اليقين

 

عند جُهينة الخبر اليقين

المثل: «عِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ»

قصَّته: أصلُ هذا المثل أنَّ رجلًا اسمه حصينُ بنُ عمرٍو خرج يطلب فُرْصةً فاجتمع برجلٍ من جُهينة يقال له: الأخنسُ بن كعبٍ، فتعاقدا ألَّا يلقيا أحدًا إلَّا سلباه، وكلاهما فاتكٌ يحذر صاحِبَه، فطلبا يومًا اللخميَّ فوجداه نازلًا في ظلِّ شجرةٍ، فعرض عليهما الطعامَ فنزلا وأكلا وشربا، ثمَّ إنَّ الأخنسَ ذهب لبعض شأنه، فلمَّا رجع وجد سيفَ صاحبه مسلولًا، واللخميَّ يتشحَّط في دمه فسلَّ سيفَه، وقال: «ويحَك! قتلتَ رجلًا تحرَّمْنا بطعامه وشرابه!»، فقال: «اقعدْ يا أخا جُهينة، فلهذا وشبهِه خرجْنا، ثمَّ إنَّ الجهنيَّ شغل صاحِبَه بشيءٍ ثمَّ وثب عليه فقتله وأخذ متاعَه ومتاعَ اللخميِّ، ثمَّ انصرف إلى قومه راجعًا بماله، وكانتْ لحصينٍ أختٌ تُسمَّى صخرةَ، فكانتْ تبكيه في المواسمِ وتسأل عنه فلا تجد مَن يخبرها بخبره، فقال الأخنس حين أبصرها:

وَكَمْ مِنْ فارسٍ لَا تَزْدَرِيهِ * إِذَا شَخَصَتْ لِرُؤْيَتِهِ العُيُونُ

عَلَوْتُ بَيَاضَ مَفْرِقِهِ بِعَضْبٍ * فأَضْحَى فِي الفَلَاةِ لَهُ سُكُونُ

يَذِلُّ لَهُ العَزِيزُ وَكُلُّ لَيْثٍ * مِنَ العِقْبَانِ مَسْكَنُهُ العَرِينُ

فَأَضْحَتْ عِرْسُهُ وَلَهَا عَلَيْهِ * بُعَيْدَ هُدُوءِ رَقْدَتِهَا أَنِينُ

كَصَخْرَةَ إِذْ تُسَائِلُ فِي مراحٍ * وَفِي جَرْمٍ وَعِلْمُهُما ظُنُونُ

تُسَائِلُ عَنْ حُصَيْنٍ كُلَّ رَكْبٍ * وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ

فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنْهُ فَعِنْدِي * لِسَائِلِهِ الحَدِيثُ المُسْتَبِينُ

قصيدة الفرزدق. هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ

 

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ

وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ،

هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ

بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه

العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا

يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ

يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ

حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا

حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ

ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ،

لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ

عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ

إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها

إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه

فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ

بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ

من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ

يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ

رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ

الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ

جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ

أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ،

لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ

مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛

فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ

يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ

عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ

مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛

وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ

مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ،

طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ

يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ

كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ

كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ

مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ

في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ

إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ،

أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم

لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ،

وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا

هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ،

وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ

لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛

سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ،

وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ

فِي‌ كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ

إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ

أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ

لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَأيَتِهِمْ

وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا

هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ

وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي‌ وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ

يَأبَي‌ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ

خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي‌ هُضُمُ

لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ

سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي‌ رَقَابِهِمُ

لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا

فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ

بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا

فِي‌ النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا

فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي‌ أُرُومَتِهَا

مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ

بَدرٌ له‌ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ

والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ

وَفِي‌ قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي‌ كُلِّ نائِبَةٍ

علی‌ الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو