الشتا السعود وبلع. أربعينية الشتاء :

 ماهي اربعينية وخمسينية الشتاء وماهي السعودات والحسومات والعجائز وماهي اوقات سقوط الجمرات وماذا ترمز :


أربعينية وخمسينية الشتاء

يقسم أهل بلاد الشام فصل الشتاء الذي يمتد /90/ يوماً إلى قسمين:

أربعينية الشتاء ( المربعانية )

وتبدأ يوم 21 كانون الأول حيث أقصر نهار ..وتنتهي يوم 30 كانون الثاني ..ومدتها ( 40 ) يوما ..

وخمسينية الشتاء وتبدأ في أول شباط وتنتهي في 22 آذار ومدتها ( 50 ) يوما ..


أولا : أربعينية الشتاء :


ويهتم عامة المواطنين بهذه المربعينية ويأملون بقدومها بدء التباشير بموسم مطري كونها تعد البداية الحقيقية لفصل الشتاء والذي يستمر لمدة ثلاثة أشهر .

وتشير تقارير سابقة للأرصاد الجوية أن أربعينية الشتاء تعتبر من أكثر أيام السنة برودة وتساقطاً للأمطار وتصل درجات الحرارة في بعض المناطق خلالها إلى ما دون الصفر وتعتبر ليلة بداية (المربعينية) أطول ليلة في السنة بالنسبة لنصف الكرة الشمالي وبالتالي أقصر نهار كون الشمس تكون عمودية على مدار الجدي في نصف الكرة الجنوبي فتصبح في أبعد نقطة عن نصف الكرة الشمالي ويلاحظ أن الشمس بعدها تبدأ بحركة ظاهرية باتجاه الشمال وبالتالي يعود النهار إلى الزيادة والليل إلى التراجع إلى أن يتساوى الليل والنهار مع بداية الربيع .

وحسب معلومات موثقة فان فصل الشتاء يستمر (90) يوماً ويشمل أربعينية الشتاء ومدتها (40) يوماً وخمسينية الشتاء ومدتها (50) يوماً وتقسم الأربعينية حسب بعض الآراء إلى ثلاثة نجوم بأيام متساوية ويطلق على الأول الإكليل وتقول العرب في دخوله `` إذا طلع الإكليل هاجت الفحول وشمرت الذيول وتجرفت السيول `` والثاني القلب وفيه أطول ليلة وأقصر نهار في السنة وتقول العرب في دخوله `` إذا طلع القلب امتنع العذب وصار أهل البوادي في كرب ``والثالث ويطلق عليه اسم الشولة وهو آخر أيام المربعانية .

وأما خمسينية الشتاء فتبدأ من اليوم الاول لشهر شباط وتنتهي بتاريخ 21 آذار وتقسم الى أربعة أقسام هي سعد الذابح وسعد السعود وسعد بلع وسعد الخبايا ولكل اسم معنى خاص بالفترة الزمنية له وتنسجم في الغالب مع الواقع حيث تشتد البرودة في سعد الذابح وتبدأ الخبايا بالظهور في سعد الخبايا مع بدء ارتفاع درجة الحرارة .

وللمربعينية ظواهر طبيعية كثيرة التكرار حيث تشتد الرياح الباردة والأمطار وتزداد فيه المنخفضات الجوية والتي عادة ما يصحبها كتلة هوائية باردة كما تشهد المملكة في الغالب تساقطاً محدوداً للثلوج وفي بعض المناطق مع إمكانية أن يكون هذا التساقط شاملا لمعظم المناطق وما يميز المربعينية أنها في الغالب تشهد تساقطاً لأكبر كميات الأمطار خلال العام وحسب إحصائيات دائرة الأرصاد الجوية فان كميات الأمطار التي تتساقط فيها تتراوح ما بين (30%-40%) من الكميات المتساقطة خلال فصل الشتاء .


ثانيا : خمسينية الشتاء :


ويقسمون الخمسينية إلى أربعة أقسام متساوية كل قسم منها اثنا عشر يوماً ونصف اليوم وسميت السعود الأربعة.

السعود الأربعة:

ويروى عن سبب هذه التسمية أن جماعة قد خرجوا للغزو ومعهم شخص اسمه "سعد" فهبت عاصفة ماطرة شديدة البرد ولم ينج منهم إلا شخص واحد، ولما رجع لقومه سأله والد سعد عن سعد فأجاب لقد ذبح سعد ناقته واختبأ بداخلها لشدة البرد فابتسم الوالد لأنه تيقن أن سعداً قد نجا، ولما عاد سعد ورآه والده من بعيد قال "جاء سعد الذابح".

وفي رواية أخرى أنه قد حدث وفي أيام الدولة الأموية ولما عرف البريد بواسطة الخيل والإبل كان سعد هو الذي ينقل البريد في بلاد الشام، وفي أوائل شباط الخمسينية خرج سعد بالبريد من دمشق وكانت الأمطار والعواصف والبرد الشديد، فذبح ناقته واختبأ بداخلها فسمي سعد الذابح.

وفي الفترة الثانية التي تلتها والتي يسمونها سعد بلع أي أن سعداً كان يبلع أي يأكل من لحم الناقة التي ذبحها، ولهذا فهم يعتقدون أن الأرض في سعد بلع تبلع كل المطر الساقط فلا يظهر بركاً على سطح الأرض.

وبعد سعد بلع قالوا سعد السعود، لأن سعد نجا فسعد حيث يبدأ الدفء والحرارة ولهذا يقولون في سعد السعود بدور الدم في العود أي تحرك الدم في شرايين سعد بعد أن كان مُتجمداً من البرد؛ والمثل صحيح حيث إنه في أواخر شباط تنتهي فترة سبات النبات فيبدأ امتصاص الغذاء من التربة، حيث تكون قبل ذلك العصارة ساكنة وتتم تغذية النبات من المواد المخزونة.

وبعد سعد السعود يأتي سعد الخبايا إذ تخرج جميع الحيوانات المختبئة من البرد كالأفاعي وغيرها، وفيه أيضاً خرج سعد من مخبئه فسمي سعد الخبايا.

هذه السعود الأربعة قسمت كالآتي:


سعد ذابح:

من 1-13 شباط وهي فترة تتسم بالبرد الشديد فيقول المثل "سعد ذابح ما بخلي كلب نابح".


سعد بلع:

من 13-25 شباط وهو كناية عن الأرض في تلك الفترة تبتلع ما يسقط عليها من أمطار نتيجة بدء ارتفاع درجة الحرارة.


سعد السعود:


25 شباط إلى 9 آذار حيث تزداد درجة الدفء وتبدأ ذوات الدم البارد بالحركة مثل الأفاعي وغيرها يقول المثل: في


سعد الخبايا


بتطلع من الأرض الخبايا أو تطلع الخبايا

المستقرضات

وخلال فترة سعد السعود 25 شباط إلى 9 آذار تأتي المستقرضات ومدتها سبعة أيام: ثلاثة من أواخر شباط وأربعة أيام من أوائل شهر آذار؛ وتمتاز في أغلب الأحيان بالمطر الشديد والفيضانات وهبوب الرياح الشديدة والبرد القارس.

ويقول المثل الشعبي: "إذا تأخر المطر عليك بالمستقرضات"


والمستقرضات

هي الأيام التي سمتها العرب قديماً أيام العجوز وهي: صنّ، وصنبر، ووبر، والآمر، والمؤتمر، والمعلل، ومطفي الجمر. ويعبر المثل الشعبي: "بالمستقرضات عند جارك لا تبات" دليل شدة البرد والمطر الغزير.

ويذكر أن هناك سبعة أيام في سعد السعود بين نهاية شباط وبداية آذار تسمى (المستقرضات ) أو ( مستقرضات الروم ) وهي ثلاثة أيام في آخر شباط وأربعة في أول آذار أو بالعكس إذا كانت السنة كبيسة ، وتشهد هذه الأيام مطرا غزيرا وبردا شديدا وريحا هوجاء ، وهناك رواية تقول أنّ شهر آذار كان توّاقا للقدوم بالدفء بعد أن ملّت الناس من برودة وتقلبات شباط ، فخاطب شهر شباط قائلا ( شباط يا إبن عمي ثلاثة منّك وأربعة منّي بنخلّي دولاب العجوز يغنّي ، المقصود دولاب المغزل ، وهكذا كان ، فبدأ الطقس بالتحول إلى الدفء وقامت العجوز بالخروج من البيت وجلست في الحاكورة ، تحت الشمسات ، وبدأت بغزل الصوف مستمتعة بأشعة الشمس الدافئة والجو المعتدل ، وقالت شامتة ( راح شباط وحشينا بقفاه المخباط ) فسمعها شباط ، فغضب لهذه الإهانة أيّما غضب واستنجد بإبن عمه آذار قائلا ( آذار يا إبن عمي ، أربعة منّك وثلاثة منّي ، بنخلّي العجوز تحرق دولابها والمغزلة ) وفي رواية أخرى ( آذار يا إبن عمي ، أربعة منّك وثلاثة منّي ، بنخلّي الصبيّة تحرق قبقابها ، والعجوز تشعل دولابها ، وتنضّب ورا بابها ) فاستجاب له آذار ، وكانت أيام سبعة شديدة المطر والبرد ، مما اضطر العجوز أن تحرق كل مالديها من حطب لتتدفأ عليه ، حتى أنها اضطرت لحرق مغزلها وإشعاله طلبا للدفء . !!!!

وفي هذا يقول المثل ( ما إلك طرش يقوم ، و لا مركب يعوم ، إلا بعد مستقرضات الروم )

العجائز

أيام العجائز دون أن ينتبه أحد وقديماً سميت الأيام السبعة التي تقع في الأيام الأربعة الأخيرة من شهر شباط والثلاثة أيام الأولى من شهر آذار بأيام العجائز كعادة العرب القدماء الذين سموا أيام معاركهم بأيام العرب كأيام حروب الداحس والغبراء وغيرها وسموها أيام العجائز لأن بردها شديد يؤدي بحياة الكثير من الناس حيث لم تكن التدفئة متوفرة على ما هي عليه اليوم من مدافئ كهربائية وغازية والمازوت إلى جانب وسائل التدفئة وانتشار الأوبئة والأمراض ولم يكن هناك علاج لها .

وقيل أن سبب تسميتها بأيام العجائز أن امرأة عجوز من العرب كان عندها حاسة الاستشعار عن بعد كما يقولون اليوم حيث أخبرت قومها أن برداً سيقع آخر الشتاء وسيتلف الزرع والضرع فلم يصدقوها لكن حدث في آخر الشتاء ما كانت قد نبأتهم به فسموها أيام العجائز .

وقالوا إن عجوزاً لها سبعة بنين سألت العرب أن يزوجوها فقالوا:

نزوح على أن تعرض جسدها للهواء سبع ليال ففعلت فماتت سابع يوم فسموها أيام العجائز .


الحســـوم :


وهي ستة أيام :

أول الحسوم 11 آذار ـ آخر الحسوم 16 آذار

ويبقى


سقــوط الجمــرات


: وهي ثلاثة أيام :

الأولى 20 شباط ـ الثانية 27 شباط ـ الثالثة 6 آذار


نذكر أننا قد استقينا بعض المعلومات من بعض المواقع الالكترونية 


#ديموس #مجلة_ديموس

قال محمد بن هادي بن قرملة (شيخ قحطان بنجد)

 قال محمد بن هادي بن قرملة (شيخ قحطان بنجد) لما طال به العمر ولم يرزق بأولاد وكان 

صاحب قهوة يأتيه الناس في أول شبابه لما أشعلوا له النار في نهاية عمره فقال:




يافار عللني وأعلك يافار.
توسعون الصدر وان جاه خله.


ذا لي ثمان سنين ماجالي خطار.
راحت معاميلي وبيتي مزله.

من أول عندي مقاديم الأشوار..
واليوم أقول العلم محدن يشله


أثر الكبر به للفتى كسرة إعبار
الميته أشلالي لامت كله.


دنيا تنسينا حلاها بالأمرار.
والي مضى نسيوه ما فات كله.



لو لي عيال كان شبولي النار
يبرون عن نفسي ثمانين عله.

وإن وراء الأكَمَة ما وراءها.

 أصله أن أَمَةً واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغَت من مهنة أهلها ليلا، فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها من العمل، فقالت حين غلبها الشوقُ: حبستموني وإن وراء الأكَمَة ما وراءها.

يضرب لمن يُفْشِي على نفسه أَمْرَاً مستوراً.

الرحَّالة المسلمون في العصور الوسطى أسامة بن منقذ

 

أسامة بن منقذ

هو أسامة بن مرشد من بني منقذ، أمراء إقليم شيزر شمالي سورية ولد سنة (٤٨٨ﻫ/١٠٩٥). وكانت إمارة هذا الإقليم قد آلت إلى أبيه مرشد ولكنه تنازل عنها لأخيه. وعني الأمير بأسامة، ابن أخيه، ولكنه رزق ولدًا ذكرًا فاتجه إليه بعطفه، مهملًا أسامة. وغادر هذا قلعة شيزر. وحدث أن دمرت هذه القلعة في زلزال سنة (٥٥٢ﻫ/١١٥٧م)، ومات من كان فيها من آل المنقذ أما أسامة فقد كان في بعض أسفاره. ومات سنة (٥٨٤ﻫ/١١٨٨م) بعد أن جاوز التسعين.

وقد قام أسامة بعدة رحلات في مصر والشام وبلاد الجزيرة وبلاد العرب. ومع أنها رحلات ضيقة الأفق محدودة الدائرة، فإن لها شأنًا عظيمًا في وصف الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وفي بيان العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الشرق الأدنى في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). ذلك أن أسامة كان أميرًا فارسًا وأديبًا شاعرًا، وأتيح له أن يتصل بأمراء المسلمين في عصره، وأن يلقى بعض الأمراء الصليبيين ويصادق الفرسان من رجالهم. وأخبار رحلته في كتابه «الاعتبار» تمتاز بالدقة في الملاحظة، والصدق في الرواية، والإبداع في الفن القصصي، مع التوفيق في الفكاهة وإيراد النكتة.

وقد وقف الدكتور فيليب حِتّي Philip Hitti اللبناني أستاذ الآداب السامية في جامعة برنستون بالولايات المتحدة على نشر كتاب الاعتبار سنة ١٩٣٠. وقدمه بترجمة طريفة لأسامة، قال فيها: «فحياة أسامة إذن تمثل لنا الفروسية الإسلامية العربية على ما ازدهرت في ربوع الشام في أواسط القرون الوسطى، والتي بلغت حدها الكامل في صلاح الدين، وسيرته تتضمن موجز تاريخ البلاد في القرن الثاني عشر — قرن التجريدات الصليبية الثلاث الأولى، ومذكراته الموسومة بكتاب «الاعتبار» مرآة تتجلى فيها المدينة الشامية في أجلى مظاهرها — وذلك ليس بحد ذاتها فقط بل مع المدينة الإفرنجية التي قامت إلى جانبها. ولو أن أسامة عاش اليوم، لكان عضوًا عاملًا في المجمع العلمي العربي، ولكان بيته صالونًا للأدب بدمشق، ولراسل «الهلال» و«المقطم» ولأكثر من العيش في الهواء الطلق، يدرس طبائع الحيوان ويرقب نمو النبات، ولنالت جياده العربية جوائز السبق في بيروت، ولكان بلا تردد في أثناء الحرب العظمى ديوان فرقة من المطوعة يتولى قيادتها بنفسه.»
وكتاب «الاعتبار» غني بأخبار القتال بين المسلمين والصليبيين، وبما شاهده أسامة في دمشق ومصر، وبما اشترك فيه من المطارد والمصايد ومكافحة الأسود. ومن أمتع فصوله ما كتبه أسامة عن الصليبيين؛ فقد كان يطوف في أنحاء إماراتهم، ويقاتلهم مع سائر المسلمين مع صداقته لبعضهم ولا سيما الفرسان الداوية Templars — وكان هؤلاء الفرسان يخلون له في المسجد الأقصى مكانًا صغيرًا يصلي فيه حين يزور بيت المقدس. ومما كتبه عن الإفرنج: «ليس عندهم شيء من النخوة والغيرة. يكون الرجل منهم يمشي هو وامرأته يلقاه رجل آخر يأخذ المرأة، ويعتزل بها ويتحدث معها. والزوج واقف ناحية ينتظر فراغها من الحديث. فإذا طولت عليه خلاها مع المتحدث ومضى!» وساق أسامة ثلاث قصص في هذا الصدد. منها قصة إفرنجي «جاء يومًا ووجد رجلًا مع امرأته في الفراش» فقال له: «أي شيء أدخلك إلى عند امرأتي؟» قال: «كنت تعبان، دخلت أستريح.» قال: «فكيف دخلت إلى فراشي؟» قال: «وجدت فراشًا مفروشًا نمت فيه.» قال: «والمرأة نائمة معك؟» قال: «الفراش لها. كنت أقدر أمنعها من فراشها؟!» قال: «وحق ديني، إن عدت فعلت كذا تخاصمت أنا وأنت.» فكان هذا نكيره ومبلغ غيرته!»
وكان أسامة يعجب بمهارة بعض أطباء الصليبيين، ولكنه كان يتهكم من جهل البعض الآخر ومن سذاجة الناس في الإيمان بهم. وروى في هذا الصدد قصة عن حاكم بلدة صليبية شمالي لبنان. كان هذا الحاكم صديقًا لعم أسامة فكتب إليه يطلب منه إيفاد طبيب يداوي بعض المرضى من أهل بلدته. فأرسل إليه عم أسامة طبيبًا عربيًّا نصرانيًّا. ولم يطل غياب هذا الطبيب؛ فلما رجع قال له أهل أسامة متهكمين: ما أسرع ما داويت المرضى! فأجاب: «أحضروا عندي فارسًا قد طلعت في رجله دملة وامرأة قد لحقها نشاف.١ فعلمت للفارس لبيخة ففتحت الدملة وصلحت. وحميت المرأة ورطبت مزاجها. فجاءهم طبيب إفرنجي فقال: «هذا ما يعرف شيء يداويهم!» وقال للفارس: «أيهما أحب إليك تعيش برجل واحدة أو تموت برجلين؟» قال: «أعيش برجل واحدة.» قال: «أحضروا لي فارسًا قويًّا وفأسًا قاطعًا.» فحضر الفارس والفأس، وأنا حاضر، فحط ساقه على قرمة خشب فقال للفارس: «اضرب رجله بالفأس ضربة واحدة اقطعها.» فضربه وأنا أراه ضربة واحدة ما انقطعت. ضربه ضربة ثانية فسال مخ الساق ومات من ساعته. وأبصر المرأة فقال: «هذه امرأة من رأسها شيطان قد عشقها. احلقوا شعرها.» فحلقوه. وعادت تأكل من مآكلهم الثوم والخردل فزاد بها النشاف. فقال: «الشيطان قد دخل في رأسها.» فأخذ الموسى وشق رأسها صليبًا وسلخ وسطها حتى ظهر عظم الرأس وحكه بالملح، فماتت في وقتها. فقلت لهم: «بقي لكم إلي حاجة؟!» قالوا: «لا.» فجئت وقد تعلمت من طبعهم ما لم أكن أعرفه!»٢
وروى أسامة في كتاب الاعتبار (ص١٣٤-١٣٥) قصة استنبط منها أن الصليبيين ترق أخلاقهم وتحسن طباعهم باستيطان الشرق ومعاشرة المسلمين. وقال في هذا الصدد: «فكل من هو قريب العهد بالبلاد الإفرنجية أجفى أخلاقًا من الذين تبلدوا٣ وعاشروا المسلمين.»
بل أشار أسامة في كتابه إلى أن بعض الصليبيين تأقلموا في الشام، وعاشروا المسلمين وتطبعوا بطباعهم، وكانت بينهم وبين المسلمين علاقات طيبة قال أسامة: «فمن ذلك أني نفذت صاحبًا إلى أنطاكية في شغل. وكان بها الرئيس تادرس بن الصفتي Theodorus Sophianos وبيني وبينه صداقة، وهو نافذ الحكم في أنطاكية فقال لصاحبي يومًا: «قد دعاني صديق لي من الإفرنج. تجيء معي حتى ترى زيهم؟» قال: «فمضيت معه، فجئنا إلى دار فارس من الفرسان العتق، الذين خرجوا في أول خروج الإفرنج، وقد اعتفي من الديوان والخدمة، وله بأنطاكية ملك يعيش منه، فأحضر مائدة حسنة وطعامًا في غاية النظافة والجودة. ورآني متوقفًا عن الأكل؟ فقال: «كل طيب النفس، فأنا ما آكل طعام الإفرنج، ولي طباخات مصريات ما آكل إلا من طبيخهن ولا يدخل داري لحم الخنزير، فأكلت وأنا محترز وانصرفنا.»

وقد وصف أسامة في «كتاب الاعتبار» ما شاهده في مصر من الأحداث فيما بين سنتي (٥٣٩–٥٤٩ﻫ/١١٤٤–١١٥٤م)، فتحدث عن وصوله إليها في عصر الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعما وقع فيها من الفتن بسبب ثورات الجند، والنزاع القائم بين الخلفاء والوزراء. ولتفاصيل هذه الأخبار شأن تاريخي كبير؛ لأن أسامة ساهم في بعض تلك الأحداث وقام بمهمات سياسية لطائفة من الأمراء. ومن طريف ملاحظاته عن إقليم الطور أنه كان ولاية مصرية بعيدة، وأن الخليفة الحافظ لدين الله كان إذا أراد إبعاد بعض الأمراء ولاه الطور.

•••

أما الباب الذي عقده أسامة في ذلك الكتاب الكلام على الصيد والطرد فيشهد بأن هذا اللون من الرياضة كان جد شائع ومستحسن في الشرق الإسلامي حينذاك، وهو جليل الشأن لأن أسامة كان من أسرة أصابت في الصيد مهارة ودربة، وقد أتيح لأسامة نفسه أن يصحب في الصيد الأمراء المسلمين في سورية والجزيرة ومصر. فدون في كتابه شيئًا كثيرًا في شأن الصيد بالبزاة يرمونها على الطيور، ويدقون الطبول فتتصيد منها ما تصيد. وكتب في صيد الحيوان ولا سيما الذئب والضبع والأرنب والغزال وحمار الوحش والثعلب والخنزير. ووصف أسامة أساليب الصيد عند المسلمين وصفًا دقيقًا. وذكر بعض النوادر التي تدل على عنايتهم به وعلى أن بعض المولعين بالصيد كانوا يرسلون إلى مختلف الآفاق في طلب البزاة وغيرها من طيور القنص. وكان التعاون صادقًا بين المسيحيين والمسلمين في هذا الميدان؛ فكان الروم في القسطنطينية والمسيحيون من الأرمن يرسلون البزاة والكلاب إلى أصدقائهم من هواة الصيد في الشرق الإسلامي.

وكان أسامة يحترم المرأة ويعنى بأحوالها فألف كتابًا في «أخبار النساء»، وروى في «كتاب الاعتبار» قصصًا كثيرة تشهد بما قام به بعض النساء من أعمال البطولة. ولعل هذا جانب من الفروسية ونزعة الأرستقراطية عنده. والحق أن هذه النزعة الأرستقراطية كانت لا تفارقه حتى في حضرة الملوك والأمراء. فقد روى في «كتاب الاعتبار» أنه شهد يومًا الصيد مع الملك العادل نور الدين وسأله هذا أن يصلح الباز، فرفض وأظهر نور الدين عجبه من أسامة يقضي عمره بالصيد ولا يحسن إصلاح الباز، فأجاب أسامة: «يا مولاي، ما كنا نصلحها نحن، كان لنا بازيارية وغلمان يصلحونها ويتصيدون بها قدامنا.»

•••

ومما حدث لأسامة في بعض رحلاته أن وقع وهو رفاقه أسرى في يد الصليبيين، وفقدوا ما كانوا يحملونه من المال والمتاع، ولكن أسامة لم يأسف على ذلك كله أسفه على ضياع كتبه التي نهبوها، وعددها أربعة آلاف مجلد من الكتب الفاخرة، وقال في ذلك: إن ذهابها كان حزازة في قلبه ما عاش.٤

ومن طريف ما يستنبط من إحدى القصص التي رواها أسامة في «كتاب الاعتبار» (ص١١٥) أن استئجار الندابات للندب في المآتم كان معروفًا في القرن الثاني الميلادي كما هو معروف اليوم.

وكان أسامة، مثل الهروي السائح، مغرمًا بكتابة اسمه أو تقييد بعض خواطره في الأمكنة التي ينزل بها، على نحو ما يفعل بعض السياح في العهد الحاضر. من ذلك الأبيات الآتية، وقد كتبها على حائط مسجد في حلب، وكان قد زار المسجد قبلًا في طريقه إلى الحج:

لك الحمد يا مولاي كم لك منة
 
علي وفضل لا يحيط بها شكري
نزلت بهذا المسجد العام قافلًا
 
من الغزو موفور النصيب من الأجر
ومنه رحلت العيس في عامي الذي
 
مضى نحو بيت الله والركن والحجر
فأديت مفروضًا وأسقطت ثقل ما
 
تحملت من وزر المسيئة عن ظهري

ومنه ما كتبه على حائط دار سكنها بالموصل، حيث لم تطب له الإقامة. قال:

دار سكنت بها كرهًا وما سكنت
 
روحي إلى شجن فيها ولا سكن
والقبر أستر لي منها وأجمل بي
 
إن صدني الدهر عن عودي إلى وطني
١  نوع من الهبوط والتعب العصبي.
٢  كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ ص١٣٢-١٣٣.
٣  لعله يقصد «تأقلموا» وأصبحوا من أبناء البلد.
٤  كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ ص٣٤-٣٥.

قصيدة تركي بن عبد الله. ال. سعود

 طار الكرى.. عن موق عيني.. وفرا

فزّيت من نومي.. طرى لي طواري

وأبديت من جاش الحشا.. ما تدرا
واسهرت من حولي.. بكثر الهذاري

خط لفاني.. زاد قلبي بحرا
من شاكي.. ضيم النيا، والعزاري

سر يا قلم.. واكتب.. على ما تورا
أزكى سلام.. لابن عمي.. مشاري

شيخ.. على درب الشجاعة.. مضرا
من لابة.. يوم الملاقي.. ضواري

ياما اسهرنا.. حاكم ما يطرا
واليوم.. دنيا ضاع فيها افتكاري

اشكي لمن.. يبكي له الجود.. طرا
ضراب هامات العدى.. ما يداري

يا حيف.. يا خطو الشجاع المضرا
في مصر.. مملوك.. لحمر العتاري

من الزاد.. غاد له.. سنام، وسرًا
من الذل.. شبعان.. ومن العز.. عاري

وش عاد.. لو تلبس.. حرير يجرا
ومتوج.. تاج الذهب.. بالزراري

دنياك.. يابن العم.. هذي مغرا
ولا خير في دنيا.. توري النكاري

تسقيك حلو.. ثم . تسقيك مرا
ولذاتها.. بين البرايا عواري

إكفخ بجنحان السعد.. لا تدرا
فالعمر.. ما ياقاه.. كثر المداري

ما في يد المخلوق.. نفع وضرا
ما قد الباري.. على العبد جاري

واسلم.. وسلم لي.. على من تورا
واذكر لهم حالي.. وما كان جاري

إن سايلوا عني.. فحالي تسرا
قبقب شراع العز.. لو كنت داري

يوم أن كل.. من خويه تبرا
حطيت الأجرب.. لي خوي مباري

نعم الرفيق.. اليا سطا.. ثم جرا
يودع مناعير النشامى.. حبارى

رميت عني برقع الذل.. برا
ولا خير.. فيمن.. لا يدوس المحاري

يبقى الفخر.. وأنا بقبري معرا
وافعال "تركي".. مثل شمس النهاري

أحصنت نجد عقب ما هي.. تطرا
مصيونة.. عن حر.. لفح المذاري

ونزلتها غصب.. بخير.. وشرا
وجمعت شمل.. بالقرايا وقاري

والشرع فيها.. قد مشى واستمرا
ويقرا بنا درس الضحى.. كل قاري

زال الهواى.. والغي.. عنها، وفرا
ويقضي بها القاضي.. بليا مصاري

وإن سلت . عمن قال لي: لا تزرا
نجد.. غدت باب.. بليا اسواري

ومن أمن الجناي.. كفى ما تحرا
وتأزى حريمه.. بالقرايا وقاري

واجهدت في طلب العلا.. لين قرا
وطاب الكرى.. مع لابسات الخزاري

من غاص غبات البحر.. جادب درا
ويحمد مصابيع السرى كل ساري

وأنا أحمد اللي.. جاب لي.. ما تحرا
واذهب غبار الذل عني.. وطاري

والعمر.. ما يزاد.. مثقال ذرا
عمر الفتى والرزق.. في كف باري

وصلاة ربي.. عد ما خط.. قرا
على النبي.. ما طاف بالبيت عاري

قصيدة أسامة بن منقذ

 

وما أشكُو تلَوُّنَ أهلِ وُدّي

ولو أجْدَتْ شَكَّيتُهم شكوْتُ

مَلِلْتُ عتابَهم ويئستُ منهُم

فما أرجوهُمُ فِمين رَجوتُ

إذا أدْمَتْ قَوارِصُهُم فؤادي

كَظَمتُ على أَذَاهم وانطويْتُ

ورُحتُ عليهِمُ طَلْقَ المُحَيَّا

كأَنّي ما سمِعتُ ولا رأيتُ

تجنَّوْا لِي ذُنوباً ما جنتْها

يَدايَ ولا أَمرتُ ولا نَهيتُ

ولا واللّهِ ما أضمرتُ غدْراً

كما قد أظهَروهُ ولا نَويتُ

ويومُ الحشرِ موعدُنا وتَبدُو

صحيفةُ ما جنَوْهُ وما جنيتُ

يا دار وين اللي بك العام كاليوم محدي. الهبداني

 يا دار وين اللي بك العام كاليوم يا دار وين اللي بك العام كاليوم

يا دار وين اللي بك العام كاليوم
ماكن مرك عقب خبري نجوعي
خالي جنابك بس يلعب بك البوم
ماكن وقف بك من الناس دوعي
شفت الرسوم وصار بالقلب مثلوم
وهلت من العبرة غرايب دموعي
وين الجهام اللي بك العام مردوم
وضعون مع قدوه سلفها يزوعي
أهل الرباع مزبنة كل مظيوم
وأهل الرماح مظافرين الدروعي
راحوا لنا عدوان وحنا لهم قوم
ولا ظنتي عقب التفرق رجوعي
وان صاح صياح من الضد مزحوم
تجيك دقلات السبايا فزوعي
صفرن يكاظمن الاعنه بهن زوم
يخلن مسطور المجانين يوعي
خيالهم ينطح من الخيل حثلوم
يوم الاسنة بالنشامى شروعي
ويا شيخ انا عندك معزز ومحشوم
ويمضي علي العام كنه اسبوعي
لا شك قلبي بالوفا صار ماسوم
لربعي وانا يا شيخ منهم جزوعي
وعيني لشوف الحيف ما تقبل النوم
والقلب يجزع بين هدف الضلوعي
ويا شيخ ابا اوصفك يا مغني الكوم
يالساطي القطاع حسن الطبوعي
حلياك حر ابرق الريش ملحوم
متفهق الجنحان حرٍ قطوعي
حر علم بالصيد من غير تعلوم
يودع بداد الريش شتى مزوعي