لما حج معاوية بن ابي سفيان، لم يترك شيئا الا قدم به الي مكة والمدينة، من دراهم، ودنانير، وطيب، ودواب، فلما وصل الي المدينة قسم المال علي اهلها واكثر، وبعث إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار فاستقلها الأنصاريّ، وقال لابنه: "خذها وامض إلى معاوية، فاضرب بها وجهه، وردّها عليه"، وأقسم على ابنه أن يفعل ذلك.
فجاء إلى معاوية ومعه الدراهم، قال: "يا أمير المؤمنين، إن أبي فيه حدّة وسرعة، وقد أمرني بكيت وكيت، وأقسم عليّ، وما أقدر على مخالفته"، فوضع معاوية يده على وجهه وقال: "افعل ما أمرك أبوك، وارفق بعمّك"، فاستحيا الصبيّ ورمى بالدراهم، فضاعفها معاوية وحملها إلى الأنصاري، وبلغ الخبر يزيد ابنه، فدخل على معاوية غضبان وقال: "لقد أفرطت في الحلم، حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا"، فقال معاوية: "أي بنيّ، إنه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمّة، فامض لشأنك، ودعني ورأيي".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليق