قصة الحجاج و الأعرابي

 الحجاج والأعرابي


خرج الحجاج متصيّداً، ولما ابتعد عن جنده مرّ بأعرابي يرعى إبلاً ….. فقال له الحجاج: كيف سيرة أميركم الحجاج ؟؟

فقال الأعرابي: غشوم ظلوم، لا حيّاه الله ولا بيّاه.

قال الحجاج: فلو شكوتموه إلى أمير المؤمنين ؟؟

قال الأعرابي: هو أظلم منه وأغشم، عليه لعنة الله !!

فذهب عنه الحجاج حتى وصل جنده ثم قال لهم هاتوا به وقيدوه معنا إلى القصر، فأخذوه وحملوه فلما ساروا سأل الأعرابي الجند: من هذا ؟؟ قالوا: الأمير الحجاج، فعلم أنه قد أحيط به فحرّك دابته حتى صار بالقرب من الحجاج، فناداه الأعرابي: أيها الأمير، فقال: ما تشاء يا أعرابي ؟؟

قال: أحب أن يكون السِّر الذي بيني وبينك مكتوماً

فتوقف الحجاج وضحك من قوله كثيراً ثم خلّى سبيله

حديث بنات ذي الإصبع العدواني

 [حديث بنات ذي الإصبع العدواني]

وحدثني علي بن عبد الله عن ابن عائشة قال: كان ذو الإصبع العدواني رجلاً غيوراً، وكانت له بنات أربع، وكان لا يزوجهن غيرة، فاستمع عليهن يوماً، وقد خلون يتحدثن، فقالت قائلة منهن: لتقل كل واحدةٍ منكن ما في نفسها، ولنصدق جميعاً. قال: فقالت كبراهن:

ألا ليت زوجي من أناسٍ ذوي غنىً ... حديث الشباب طيب النشر والذكر

لصوق بأكباد النساء كأنه ... خليفة جان لا يقيم على هجر

قال: وقالت الثانية:

ألا ليته يغطي الجمال بديئة ... له جفنة يشقى بها النيب والجزر

له حكمات الدهر من غير كبرةٍ ... تشين فلا فانٍ ولا ضرع غمرُ

"أخذ التجارب، وهو مأخوذ من حكمة اللجام ش" فقلن لها: أنتِ تريدين سيداً. فقالت: الثالثة:

ألا هل تراها مرة وحليلها ... اشم كنصل السيف عين١ المهند

عليماً بأدواء النساءِ ورهطهُ ... إذا ما انتمى من أهل بيتي ومحتدي

فقلن لها: أنت تريدين ابن عم لك، فقد عرفته. وقلن للصغرى: ما تقولين? فقالت: لا أقول شيئاً، فقلن: لا ندعك وذاك؛ إنك اطلعت على أسرارنا وتكتمين سرك، فقالت: زوج من عود، خيرً من قعود.

قال: فخطبن، فزوجهن جمع، ثم أمهلهن حولاً، ثم زار الكبرى، فقال لها: كيف رأيت زوجك? قالت: خير زوج، يكرم أهله، وينسى فضل، قال لها:


١ زيادات ر: "حليلها، بفتح اللام وبالضم، وأشم مثله".


فما مالكم? قالت: الإبل، قال: وما هي? قالت: نأكل لحمانها مزعاً١، ونشرب ألبانها جرعاً، وتحملنا وضعفتنا معاً. فقال لها: زوج كريم، ومال عميم.

ثم زار الثانية فقال لها: كيف رأيت زوجك? قالت: يكرم الحليلة، ويقرب الوسيلة. قال: فما مالكم? قالت: البقر، قال: وما هي? قالت: تألف الفناء، وتملأ الإناء، وتودك السقاء، ونساءُ مع نساءٍ. قال لها: رضيت وحظيت.

ثم زار الثالثة، فقال لها: كيف رأيت زوجك? فقالت: لا سمح بذر، ولا بخيل حكرٌ٢، قال: مالكم? قالت: المعزى، قال: وما هي? قالت: لو كنا نولدها فطماً، ونسلخا أدماً، لم نبغ بها نعماً، فقال لها: جذو مغنية.

ثم زار الرابعة، فقال لها: كي رأيت زوجك? فقالت: شر زوج، يكرمُ نفسه، ويهين عرسه، قال لها: فما مالكم? قالت: شر مال؛ الضأن، قال لها: وما هن? قالت: جوف لا يشبعن، وهيم لا ينقعن، وصم لا يسمعن، وأمر مغويتهن يتبعن، فقال: "أشبه امرؤ بعض بزه"٣ فأرسلها مثلاً.

قال علي بن عبد الله: قلت لابن عائشة: ما قولها: "وأمر مغويتهن يتبعن"? فقال: أما تراهن يمررن فتسقط الواحدة منهن في ماء أو وحل وما أشبه ذلك فيتبعنها إليه.

قول الثانية:

له جفنة تشقى بها النيب والجزر

فالنيب: جمع ناب، وهي المسنة، وإنما قيل لها: ناب، لطول نابها؛

قال أوس بن حجر:

تشبه نابا وهي في السن بكرةٌ

وتقدير "نيب" من الفعل "فعلٌ"،ولكن ما كان من ذوات الياء كسر له موضع الفاء من الفعل لتصح الياء، لأن الياء إذا سكنت وانضم ما قبلها كانت


١ مزعا: قطعا.
٢ الحكر هنا: المقتر.
٣ زيادات ر: "أشبه امرأ بعض بزه، رواية"، يضرب للمتشابهين أخلاقا.




إذا ضربت فأوجع ، وإذا أطعمت فأشبع ..

 إذا ضربت فأوجع ، وإذا أطعمت فأشبع ..


  إذا ضربت فأوجع فإن العاقبة واحدة ، وإذا أطعمت فأشبع ، وإذا مشيت فأســــرع ، وإذا تحــــدثت أو تكلمت فأقنع وإذا كتبت أو صنعت أو فعلت أي فعل فأبدع وأتقن ...

ايام العرب في الجاهلية

 في ديوان الشعر العربي )

أ.د/ جابر قميحة

gkomeha@gmail.com

من الحقائق التي حملها إلينا التاريخ، وسرت مسرى الأمثال قولهم: "العرب أمة شاعرة"، وكذلك قولهم "الشعر ديوان العرب". ولا مبالغة في ذلك: فالشعر هو الذي حفظ تاريخهم، وأيامهم ومسيرة حياتهم.

 فما المقصود بأيام العرب؟ وما مكان هذه الأيام في سجل الشعر العربي؟ إن الإجابة هي موضوع حلقتنا هذه من ديوان العرب.

 يُقصد بأيام العرب المعاركُ التي كانت تنشب بينهم، أو بينهم وبين غيرهم في الجاهلية بخاصة، وقد كثر ورودُ الكلمة بهذا المعنى جمعًا ومفردًا في الشعر العربي القديم كقول عمرو بن كلثوم:

وأيام لنا غرِّ طوال                        عصينا الملك فيها أن نلينا

 ويقول النابغة الذبياني في مدحه لعمرو بن الحارث الغساني معرضًا بهزيمة المناذرة في معركة اشتهرت ب (يوم حليمة)

 ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم            بهن  فلول من  قراع الكتائب

 تورثن من أزمانٍ يوم حليمة              إلى اليوم قد جربن كل التجاربِ

وهناك "يوم بعاث" الذي انتصرت فيه الأوس على الخزرج في الجاهلية، فيقول "قيس بن الخطيم" مفتخرًا بهذا الانتصار الذي أحرزه قومه الأوس:

 أجالدهم يوم الحديقة حاسرًا                       كأن يدي بالسيف مخراق لاعبِ

 ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا                        إلى نسب في جذم غسان ثاقبِ

 **********

ومن أشهر الأيام يوم (ذي قار) بين الفرس وقبائل بكر، وانتصر فيه العرب على الفرس انتصارًا ساحقًا، وثمة شعر كثير قيل في هذا اليوم، منه الأبيات التالية من قصيدة طويلة مشهورة ل (أعشى بكر):

لـمـا رأونـا كشفنا عن جماجمنا
قـالـوا البقية، والهندي يحصدهم
لـو أن كـل مـعـد كان شاركنا
لـمـا  أمـالوا إلى النشاب أيديهم




لـيـعـلموا  أننا بكر.. فينصرفوا
ولا بـقـيـة إلا الـسيف فانكشفوا
في يوم "ذي قار" ما أخطاهم الشرفُ
مـلـنا  ببيض لمثل الهام تختطف

 **********

 وقامت الحرب بين أخوين هما شرحبيل وسلمة ابنا الحارث بن عمر آكل المرار الكندي، وكان لكل منهما أنصار من القبائل، وسمي هذا اليوم بيوم "الكلاب" وهو اسم ماء بين البصرة والكوفة حيث دارت المعركة التي انتصر فيها سلمة، وقتل فيها شرحبيل، فرثاه أخوه معد يكرب الذي كان معتزلاً الحرب، وهجا بني يربوع من تميم الذين عاهدوا أخاه على النصرة، وكانوا معه في ساحة المعركة، ولكنهم لم ينصروه، وفي ذلك يقول شرحبيل:

إن  جـنـبي عن الفراش لناب
مـن حـديـث نـما إلي مثير
مـن شـرحبيل إذ تعاوره الأرْ
يـا  ابـن أمي: ولو شهدتك إذ
لـتـشـردت  من ورائك حتى
أحـسـنـت وائل، وعادتها ال
يـوم  فـرت بـنو تميم وولت







كـتـجافي الأسير فوق الظراب
فـغـدوت ومـا أسـيغ شرابي
مـاح  مـن بـعـد لذة وشباب
تـدعو  تميمًا، وأنت غير مجاب
تـبـلـغ الرحب، أو تبز ثيابي
إحسان بالحنو يوم ضرب الرقاب
خـيـلـهـم يـتـقين بالأذناب

 **********

 ويوم بعاث من الأيام المشهورة بين الأوسِ والخزرج، وكادت الغلبة تكون فيه للخزرج، وبدأ الأوسيون في الفرار، ولكن زعيمَهم حضَيْر الكتائب الأشهلي" طعن ساقه برمح وثبت مكانه، واستصرخ الاوس، وبعث في نفوسهم الحمية والحماسة، فانتصروا على الخزرج انتصارًا باهرًا. ومات "حضير" متأثرًا بجراحه، فرثاه خفاف بن ندبة، بالأبيات الآتية:

أتـانـي حـديـث فكذبه
فيا عين بكي حضير الندى
ويـوم شـديد أوار الحدي
فـأودى بنفسك يوم الوغى




وقـيل  خليلك في المرمس
حـضير الكتائب والمجلسِ
د ما بين سلع إلى الأعرس
ونـقـى  ثـيابك لم تدنس

المرمس: القبر.

 **********

 ومن أيام العرب "يوم خزاز" وقد يطلقون عليه أيضا "يوم خزازي". وهو اسم جبل ما بين البصرة إلى مكة، وفيه دارت معركة عاتية هزمت فيها "مَعَدّ" جيوشَ اليمنِ هزيمة نكراء،، وعن هذا اليوم يقول عمرو بن كلثوم:

ونحن غداة أوقد في خزازي
فـكـمنا الأيمنين إذا التقينا
فـصالوا  صولة فيما يليهم
فـآبـوا  بالنهاب وبالسبايا




رفـدنـا  فوق رفد الرافدينا
وكـان  الأيـسرين بنو أبينا
وصـلـنـا صولة فيما يلينا
وأبـنـا  بـالملوك مصفدينا

 **********

 ومن أيام العرب (يوم اللوى)، وهو اسم واد دارت فيه حرب بين غطفان وهوازن، هُزِمتْ فيها هوازن وقتل بطلها عبد الله بن الصمة، الذي لم يستمع نصح أخيه "دريد" بالنجاء بعيدًا عن غطفان، فلم يُطعه هو ومن معه، فكانت الهزيمة النكراء، فقال دريد بن الصمة من قصيدة يرثي بها أخاه:

أمـرتـهم  أمري بمنعرج اللوى
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى
وهـل أنا إلا من غزية إن غوت



فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
غـوايـتـهـم، أوأنني غير مهتد
غـويـتُ، وإن ترشد غزية أرشدِ

 **********

 وكانت حرب البسوس أشهر حروب العرب في الجاهلية، وقد دارت بين بكر وتغلب ابني وائل، ويقال إنها استمرت أربعين عامًا، وكانت الحرب تمضي على فترات متقطعة، وفاقت انتصارات تغلب انتصارات بكر بكثير.

وتعددت أيام هذه الحرب، ومن أشهرها:

 يوم النُّهَى: لتغلب على بكر (والنهى اسم ماء لشيبان).

 يوم الذنائب: لتغلب على بكر (والذنائب موضع بين البصرة ومكة).

 يوم وارِدَات: لتغلب على بكر (وواردات موضع بني البصرة ومكة).

 يوم عنيزة، وقد تعادلت كفتا بكر وتغلب في هذا اليوم، و(وعنيزة موضع في اليمامة).

 يوم القصيبات: لتغلب على بكر (والقصيبات اسم مكان في ديار بكر).

 يوم تحلاق اللمم، وكان لبكر على تغلب، وسمي بذلك لأن بكرًا حلقت رؤوسها استبسالاً للموت.

ومن أشهر ما قيل في حرب البسوس قصيدة "الحارث بن عباد" وهو أحد زعماء بكر الذين اعتزلوا القتال، وقد رأى سيل الدماء يتدفق بلا توقف، ورأى أن "المهلهل" قائد تغلب يضع سيفه في البكريين بلا رحمة ثأرًا لأخيه كليب. فأراد الرجل أن يوقف سيل الدم، وأرسل ابنه بجيرا إلى المهلهل ليقتله بأخيه كليب حرصًا منه على السلام، فأطار المهلهل رأسه، وقال له "بؤبشسع نعل كليب" فنهض الحارث، وقاد بكرًا يوم تحلاق اللمم، وحقق نصرًا قويًا على تغلب. وفي قصيدته الطويلة يقول الحارث بن عباد (ويذكر فرسه المعروف بالنعامة)

لم أكن من جناتها علم اللـ
قد  تجنبت وائلاً كي يفيقوا
قـتـلوه بشسع نعل كليب
قـربـا مربط النعامة مني
قـربًـا مربط النعامة مني





ه، وإني بحرها اليوم ضالي
قـتـلـوه  ظلمًا بغير قتال
إن  قتل الكريم بالشسع عَالِ
لقحت حرب وائل عن حيالِ
لا نـبيعُ الرجالَ بيْع النعالِ

 **********

 ومن أشهر حروب العرب في الجاهلية حرب "داحس والغبراء" بين قبيلتي عبس وذبيان، ويقال إنها  كحرب البسوس  استمرت أربعين عامًا. وكما اشتعلت حرب البسوس بين بكر، وتغلب من أجل ناقة. قامت الحرب بن عبس وذبيان من أجل سباق بين فارسين من القبيلتين أحدهما على جواد اسمه (داحس)، والثاني على فرس تسمى (الغبراء).

ومن أشهر أيام هذه الحرب: يوم المُريْقب  ويوم ذي حَسَى، ويم اليعمْرية، ويوم الهباءة، ويوم الفَروقي، ويقوم قَطَ.

 وكان يوم "الهباءة" هو أشدُّ هذه الأيام وأقساها، وفيه قتلتْ عبس من ذبيان عددًا كبيرًا منهم حذيفة بن در، أحد المتسابقين اللذين أشعلا نارَ الحرب، وفي ذلك يقول عمرو بن الأسلعْ العَبسي:

إن السماء وإن الأرض شاهدة
أنـي جزيت بني بدر بسعيهم
لما التقينا على أرجاتء جمتها
عـلـوته  بحسامٍ، ثم قلتُ لهُ




والله  يـشـهد والإنسان والبلد
عـلـى  الهباءة قتلا ما له قود
والـمـشـرفية في أيماننا تقد
خـذها إليك فأنت السيدُ الصمد

 **********

ولكن هذه الحرب خلدت شخصيتين عربيتين عظيمتين هما: "هرم بن سنان"، والحارث بن عوف، فقد نهضا، ودعوا إلى الصلح، وحقن الدماء، وتحملا ديات القتلى من الطرفين، فكانا جديرين بأماديح زهير بن أبي سلمى، ومنها الأبيات التالية:

فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله
يـمـينا  لنعم السيدان.. وجدتما
تـداركـتما  عبسا وذبيان بعدما
وقد  قلتما إن ندرك السلم واسعا
فأصبحتما منها على خير موطن
عـظـيمين في عليا معد هديتما






رجـال  بنوه من قريش وجرهم
عـلى كل حال من سحيل ومبرم
تـفانوا،  ودقوا بينهم عطر منشم
بـمال  ومعروف من القول نسلم
بـعـيدين  فيها من عقوق ومأثم
ومن يستبح كنزًا من المجد يعظم

 **********

 وكانت حروب الشعر في أيام العرب لا تقل ضراوة عن حرب السيوف والرماح، فاتسع المجال للحماسة، والفخر والرثاء، والهجاء. فنرى المهلهل يرثي أخاه كليبًا بقصائد متعددة، ومن إحداها الأبياتُ التالية:

كليب  لا خير في الدنيا ومن فيها
كـلـيب أي فتى عز .. ومكرمة
نـعـى  النعاة كليبًا لي فقلتُ لهم
الـحـزم والعزم كانا من صنيعته
الـقـائد  الخيل تردي في أعنتها
مـن خـيل تغلب ما تلغى أسنتها






إذ  أنـت خـليتها فيمن يخليها...
تـحت  السفاسف إذ يعلوك سافيها
مالت بنا الأرض أو زالت رواسيها
مـا  كـل آلائه يا قوم .. أحصيها
زهـوا  إذا الخيل لجت في تعاديها
إلا وقـد خـضبوها من أعاديها..

ثم يوجه حديثه إلى "بكر" قتله "أخيه كليب" وقد سمع أن هناك أناسًا يتحدثون عن الصلح فيقول:

ليت السماء على من تحتها وقعت
لا أصـلـح الله منا من يصالحكم


وانشقت الأرض فانجابت بمن فيها
ما لاحت الشمس في أعلى مجاريها

والصورةُ التي رسمها المهلهل لكليب تستمد ملامحها من عاطفة الأخ المفجوع في أخيه، وهي بعيدة في أغلب هذه الملامح عن الواقع، فقد كان كليب جبارا ظالمًا لأهله، وغير أهله. وهذه الصورة الواقعية رسمها الشاعر "عمرو بن الأهتم" بعد مصرع كليب في الأبيات التالية:

وإن  كـلـيبًا كان يظلم قومه
فلما حشاه الرمح كف ابن عمه
وقـال  لجساس أغثني بشربة
فقال  تجاوزتُ الأخص وماءه




فـأدركـه  مـثل الذي تريان
تـذكـر ظـلم الأهل أي أوانِ
وإلا  فـخبره من رأيت مكاني
وبطن  شبيث، وهو غير زؤان

 **********

وهذه القصائد التي عرضت البطولات، وفاخرت بالانتصارات، وعيرت الأعداء بالهزائم، ورثت المصروعين في ميادين الوغَى، هذه القصائد نعثر في تضاعيفها على حكم أزلية، وقيم إنسانية، وقد ترد في أبيات مستقلة. فنرى قيس بن زهير العبسي  وقد اصطلى بنار داحس والغبراء  يذم الحرب (مشيرًا إلى أحد مشعليها واسمه سنان) ويدعو إلى السلام فيقول:

يـود سـنـان لـو يحارب قومنا
يـدب ولا يـخـفـى ليفسد بيننا
فيا  ابني بغيض راجعًا السلم تسلما
وإن سـبـيل الحرب وعر مضلة




وفي الحرب تفريق الجماعة والأزلُ
دبـيبًا، كما دبت إلى جحرها النمل
ولا تـشـمتا الأعداء يفترق الشملُ
وإن  سـبـيـل الـسلم آمنه سهلُ

 **********

ومن الشعراء من يرى في الحرب شرا لا بد منه (فبعض السم ترياقٌ لبعض)، وتقديم الخير لمن لا يستحقون ضعف، وهوان، واستسلام. وفي حرب داحس والغبراء يقول الشاعر "الفند الزماني".

مـشـيـنا  مشية الليث
بـضـرب  فيه توهين
وطـعـن كـفـم الزق
وبعض الحلم عند الجهـ
وفـي الـشر حياة حيـ





غـدا  والـليثُ غضبان
وتـخـضـيع.. وإقران
غــدا  والـزق مـلآن
ل  لــلـذلـة إذعـان
ن لا يـنـجـيك إحسانُ

 **********

 وبهذه الأبيات نختتم مسيرتنا مع الشعر الذي فجره تلاحم الخيل، واشتباكُ السيوفِ، واشتجارُ الرماح، وتدفقُ الدماء، فيما يسمى "بأيام العرب"، ونودعك  يا عزيزي القارئ  على أمل أن نلقاك على حب وحق وخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


حصان طرواده | حيلة الحرب التي غيرت مسار التاريخ

 

حصان طرواده | حيلة الحرب التي غيرت مسار التاريخ 

تعد قصة حصان طرواده واحدة من أشهر وأقدم القصص في التاريخ القديم، والتي تعكس الحيلة والمكر في الحروب القديمة. تروي هذه القصة أحداث الحصار الطويل الذي فرضه الإغريق على مدينة طروادة، والذي انتهى بطريقة مفاجئة ومبدعة، أصبحت رمزًا للخداع الاستراتيجي.

اقرأ أكثر عن الخيول في الأساطير العربية القديمة .. 

ما هو سبب حرب طرواده؟ 

تقول الأسطورة أن حرب طروادة بدأت واستمرت لعشر سنوات، وكان سبب نشوبها خطف “باريس” أمير طروادة “لهيلين” زوجة “مينيلوس” ملك أسبرطة. حيث أمر بجمع الجيوش الإغريقية تحت قيادة “أجاممنون”، شقيق “مينيلوس”. وبدأت رحلة الصراع بألف سفينة في كل سفينة 50 مقاتل من اعظم مقاتلى اليونان على راسهم المقاتل الداهية اكليس. وشرعوا في حملة طويلة لمحاصرة مدينة طروادة. ورغم العديد من المعارك البطولية بين الجانبين، لم يتمكن الإغريق من اقتحام أسوار طروادة الحصينة.

الخطة الذكية

بعد سنوات من الحصار والقتال الذي لم يحقق أي تقدم ملموس، قرر الإغريق اللجوء إلى الحيلة. وكان “أوديسيوس”، أحد أذكى القادة الإغريق، صاحب الفكرة المبتكرة التي ستقود إلى سقوط طروادة. اقترح بناء حصان خشبي عملاق وإخفاء مجموعة من أفضل المحاربين بداخله. ومن ثم، يتظاهر بقية الجيش بالانسحاب، تاركين الحصان كهدية للطرواديين كرمز للسلام.

تم بناء الحصان الضخم ووضع المحاربين الأشداء بداخله، ومن ثم سحب الجيش الإغريقي أساطيله متظاهرا بالهزيمة والفرار وابتعد عن شواطئ طروادة، مخفيًا نفسه في جزيرة قريبة. وسرعان ما خرج الطرواديون لجمع الغنائم التي خلفها وراءه جيش إسبرطة وتوقفوا طويلاً أمام هذا الحصان الخشبي الضخم. وقد انقسمت الآراء حوله؛ البعض رأى أنه فخ، والبعض الآخر اعتبره هدية تنهي الحرب الطويلة. 


القرار القاتل

في النهاية، غلب الفضول والغرور على الطرواديين، وقرروا إدخال حصان طرواده إلى المدينة كعلامة على انتصارهم المفترض. أقاموا الاحتفالات معتقدين أن الحرب قد انتهت أخيرًا. لكن في منتصف الليل، وعندما كانت المدينة تغط في نوم عميق، خرج المحاربون الإغريق من داخل الحصان وفتحوا بوابات المدينة لجيشهم الذي كان قد عاد في الظلام.

سقوط طروادة

اجتاح الإغريق المدينة بسرعة وقسوة، وأحرقوا المباني وقتلوا السكان، ونفذوا انتقامهم دون رحمة. انتهت طروادة وسكانها بشكل مأساوي، وتحققت نبوءة السقوط بسبب خدعة بسيطة ولكنها مدمرة.

تعلم أكثر عن مكانة الخيل في الثقافة الشعبية العربية 

هل أسطورة حصان طرواده حقيقية؟ 

بناءًا على نتائج الباحث الإيطالي “فرانشيسكو تيبوني” في الآثار البحرية، الذي شكك مؤخرًا في رواية الشاعر الملحمي الإغريقي هوميروس حول “حصان طروادة”. ويرى هذا الباحث أن الإغريق لم يخفوا الجنود داخل حصان خشبي كما هو معروف، معتبرًا ذلك أسطورة زائفة.

وحسب قوله أن هناك خطأ في الترجمة تم الانتباه له بعد حرب طروادة بقرون، أدى إلى اختلاق أسطورة زائفة. وأن الحصان الشهير في الأسطورة كان في الحقيقة سفينة تجارية تحمل اسم “هيبوس” باللغة اليونانية القديمة، وكان يعلو مقدمتها تمثال كبير لرأس حصان كعلامة لها. وترجمة كلمة “هيبوس” هي “حصان”. أي أنهم أطلقوا اسم “حصان” على تلك السفينة التجارية. 

وقد طرح الأكاديميين ترجمة لكلمة هيبوس على أنها تعني سفينة. ويأكد الباحث أن ترجمة سفينة هي الأقرب للواقع، حيث اعتادت الأمم السابقة استخدام السفن التجارية في حمل الإتاوات مثل المعادن الثمينة إلى الأعداء المنتصرين في المعارك. كما أن تجويف السفينة يمكن أن يتيح مكانا أفضل لإخفاء الجنود مقارنة ببطن حصان.

ومن ناحية أخرى فإن الإشارة التي جاءت في القصيدة الملحمية للشاعر الروماني القديم والشهير فرجيل بعنوان “الإنياذة” بدعوة أهالي طروادة إلى إغراق هدية الإغريق، تبدو خارجة عن السياق إذا استبعدنا تفسير السفينة.

وكتب الباحث تيبوني عام 2016 في الدورية الأكاديمية “أرشيولوجيا مارتيما ميدترانيان” أي الأبحاث الأثرية بالمتوسط، يقول إن “كثيرًا من جوانب الأحداث التي حكاها المؤلفون القدماء تبدو أكثر وضوحا مقارنة بالتفسيرات المتداولة في الوقت الحالي، إذا استخدمنا كلمة “هيبوس” بمعنى سفينة.

ورغم تلك المناقشات بين المؤرخين حول مدى صحة اسطورة حصان طروادة التاريخية، إلا أننا نعلم أنها مليئة بعناصر الخيال التي تم تضخيمها عبر الزمن. لكنها ستظل  رمزًا للخداع العسكري وللإبداع في الحروب. حيث تعكس القصة كيف يمكن لحيلة ذكية أن تقلب موازين القوى، وتظل محفورة في الذاكرة الجماعية كمثال على القوة الكامنة في الفكر الاس

قصة مثل. عاد بخفي حنين".. حيلة انتقامية جعلت صاحبها مثلاً.. تعرّف على القصة


عاد بخفي حنين".. حيلة انتقامية جعلت صاحبها مثلاً.. تعرّف على القصة


تعود قصة المثل "عاد بخفي حنين" إلى رجل كان يُدعى حُنين كان يعمل إسكافياً صانعاً للأحذية في مدينة الحيرة بالعراق، وكان مشهوراً بصناعته وإتقانه وخبرته بها، وفي يوم من الأيام مرّ أمام دكانه أعرابي يركب على بعير، فأناخ بعيره بجوار الدكان، ودخل إلى حُنينٍ يسأله وينظر للأحذية التي يصنعها، ويدقق فيها وقد أعجبه أحد هذه الأحذية فسأل عن السعر.

وبدأ الأعرابي بالجدال والمساومة حول السعر كأنه يريد أن يشتريه، وبعد طول جدال أخذ الكثير من وقت حُنين اتفق معه على سعر، وإذا بالأعرابي يترك الدكان ولم يأخذ الحذاء ولم يشترِه ولم يُعِر حُنيناً أي اهتمام، فستشاط حُنين غضباً من هذا التصرف؛ لأن هذا الأعرابي أخذ منه الكثير من الوقت وعطّله عن عمله وعن زبائنه الذي رأوه منشغلاً به عنهم، فانصرفوا عنه، فخسر زبائن ولم يبع شيئاً.

لذلك قرر حُنين أن ينتقم من الأعرابي، وأن يفرّغ غضبه بطريقة انتقاميّة فراح يلحق بذلك الأعرابي سالكاً طريقاً جانبياً أسرع من الطريق الذي سلكه الأعرابي فأصبح أمامه بمسافةٍ وأخذ الخُفين، ووضع أحدهما على الطريق، ووضع الحذاء الآخر على بعد مسافة كافية منه، واختبأ في مكانٍ يراقب منه الأعرابي، وعندما وصل الأعرابي ووجد الحذاء قال ما أشبهه بخفي حُنين، لكن هذا حذاء واحد فلو كان الثاني معه لأخذته، فتركه وسار في طريقه.

وبعد مسافةٍ وجد الحذاء الثاني، وقال: كأنه هذا وذاك خفي حُنين فأخذ الثانية ورجع للأولى كي يلتقطها وترك دابته مكان الحذاء الثاني، وهنا كان حُنين يتربّص به فأخذ دابة الأعرابي وهرب بها، وعندما عاد الأعرابي لمكان الدابة لم يجدها، فعاد إلى أهله فارغ اليدين، وقد كان عائداً من السفر محملاً بالأغراض والهدايا، فاستغرب أهل الحي عودته راجلاً، وحين سألوه قال الأعرابي: عدت بخفي حنين، فذهب قوله مثلاً.

قصيدة الإمام الشافعي

 

الناس بالناس مادام الحياء بهم 

والسعد لاشك تارات وهبات

وأفضل الناس مابين الورى رجل

تقضى علي يده للناس حاجات

لاتمنعن يد المعروف عن أحد

مادمت مقتدرا فالسعد تارات

وأشكر فضائل صنع الله إذ جعلت

إليك لا لك عند الناس حاجات

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات