حلم معاوية ابو سفيان

 لما حج معاوية بن ابي سفيان، لم يترك شيئا الا قدم به الي مكة والمدينة، من دراهم، ودنانير، وطيب، ودواب، فلما وصل الي المدينة قسم المال علي اهلها واكثر، وبعث إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار فاستقلها الأنصاريّ، وقال لابنه: "خذها وامض إلى معاوية، فاضرب بها وجهه، وردّها عليه"، وأقسم على ابنه أن يفعل ذلك.


فجاء إلى معاوية ومعه الدراهم، قال: "يا أمير المؤمنين، إن أبي فيه حدّة وسرعة، وقد أمرني بكيت وكيت، وأقسم عليّ، وما أقدر على مخالفته"، فوضع معاوية يده على وجهه وقال: "افعل ما أمرك أبوك، وارفق بعمّك"، فاستحيا الصبيّ ورمى بالدراهم، فضاعفها معاوية وحملها إلى الأنصاري، وبلغ الخبر يزيد ابنه، فدخل على معاوية غضبان وقال: "لقد أفرطت في الحلم، حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا"، فقال معاوية: "أي بنيّ، إنه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمّة، فامض لشأنك، ودعني ورأيي".

أمثال عربية كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ

 كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ

أصلُ هذا المثل على ما حَكَتْه العرب على لسان الحية أن أخوين كانا في إبل لهما فأجْدَبَتْ بلادهما، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد، فَقَال أحدهما للآخر: يا فلان، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه: إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحداً لا يهبط ذلك الوادى إلا أهلكته، قَال: فوالله لأفعَلَنَّ، فهبط الوادى ورعى به إبله زماناً، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته، فَقَال أخوه: والله ما في الحياة بعد أخي خير، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي، فهبط ذلك الوادى وطلب ⦗١٤٦⦘الحية ليقتلها، فَقَالت الحية له: ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك؟ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادى تكون فيه وأعْطِيك كل يوم ديناراً ما بقيت؟ قال أو فاعله أنت؟ قَالت: نعم، قَال: إني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ لا يضرها، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم ديناراً، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال:كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي؟ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار، فخاف الرجل شَرَّها وندم، فَقَال لها: هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه؟ فَقَالت: كيف أعاودك وهذا أثَرُ فأسِك؟


قصيدة علقمة الفحل

 طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ

بُعَيدَ الشَبابِ عَصرَ حانَ مَشيبُ

تُكَّلِفُني لَيلى وَقَد شَطَّ وَلْيُها

وَعادَت عَوادٍ بَينَنا وَخُطوبُ

مُنَعَّمَةٌ لا يُستَطاعُ كَلامُها

عَلى بابِها مِن أَن تُزارَ رَقيبُ

إِذا غابَ عَنها البَعلُ لَم تُفشِ سِرَّهُ

وَتُرضي إِيابَ البَعلِ حينَ يَؤوبُ

فَلا تَعدِلي بَيني وَبَينَ مُغَمَّرٍ

سَقَتكِ رَوايا المُزنِ حَيثُ تَصوبُ

سَقاكِ يَمانٍ ذو حَبِيٍّ وَعارِضٍ

تَروحُ بِهِ جُنحَ العَشِيِّ جَنوبُ

وَما أَنتَ أَم ما ذِكرُها رَبَعِيَّةً

يُخَطُّ لَها مِن ثَرمَداءَ قَليبُ

فَإِن تَسأَلوني بِالنِساءِ فَإِنَّني

بَصيرٌ بِأَدواءِ النِساءِ طَبيبُ

إِذا شابَ رَأسُ المَرءِ أَو قَلَّ مالُهُ

فَلَيسَ لَهُ مِن وُدِّهِنَّ نَصيبُ

يُرِدنَ ثَراءَ المالِ حَيثُ عَلِمنَهُ

وَشَرخُ الشَبابِ عِندَهُنَّ عَجيبُ

فَدَعها وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ

كَهَمِّكَ فيها بِالرِدافِ خَبيبُ

وَناجِيَةٍ أَفنى رَكيبَ ضُلوعِها

وَحارِكَها تَهَجَّرٌ فَدُؤوبُ

وَتُصبِحُ عَن غِبِّ السُرى وَكَأَنَّها

مُوَلَّعَةً تَخشى القَنيصَ شَبوبُ

تَعَفَّقَ بِالأَرطى لَها وَأَرادَها

رِجالٌ فَبَذَّت نَبلَهُم وَكَليبُ

إِلى الحارِثِ الوَهّابِ أَعمَلتُ ناقَتي

لِكَلكَلِها وَالقُصرَيَينَ وَجيبُ

لِتُبلِغَني دارَ اِمرِئٍ كانَ نائِياً

فَقَد قَرَّبَتني مِن نَداكَ قَروبُ

إِلَيكَ أَبَيتَ اللَعنَ كانَ وَجيفُها

بِمُشتَبِهاتٍ هَولُهُنَّ مَهيبُ

تَتَبَّعُ أَفياءَ الظِلالِ عَشِيَّةً

عَلى طُرُقٍ كَأَنَّهُنَّ سُبوبُ

هَداني إِلَيكَ الفَرقَدانِ وَلاحِبٌ

لَهُ فَوقَ أَصواءِ المِتانِ عُلوبُ

بِها جِيَفُ الحَسرى فَأَمّا عِظامُها

فَبيضٌ وَأَمّا جِلدُها فَصَليبُ

فَأَورَدتُها ماءً كَأَنَّ جِمامَهُ

مِنَ الأَجنِ حِنّاءٌ مَعاً وَصَبيبُ

تُرادَ عَلى دِمنِ الحِياضِ فَإِن تَعُفُّ

فَإِنَّ المُنَدّى رِحلَةٌ فَرُكوبُ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ أَفضَت إِلَيكَ أَمانَتي

وَقَبلَكَ رَبَّتني فَضِعتُ رُبوبُ

فَأَدَّت بَنو عَوفِ بنِ كَعبٍ رَبيبَها

وَغودِرَ في بَعضِ الجُنودِ رَبيبُ

فَوَاللَهِ لَولا فارِسُ الجَونِ مِنهُمُ

لَآبوا خَزايا وَالإِيابُ حَبيبُ

تُقَدِّمُهُ حَتّى تَغيبَ حُجولُهُ

وَأَنتَ لِبَيضِ الدارِعينَ ضَروبُ

مُظاهِرُ سِربَالي حَديدٌ عَلَيهِما

عَقيلاً سُيوفٍ مِخذَمٌ وَرُسوبُ

فَجالَدتَهُم حَتّى اِتَّقوكَ بِكَبشِهِم

وَقَد حانَ مِن شَمسِ النَهارِ غُروبُ

وَقاتَلَ مِن غَسّانَ أَهلُ حِفاظِها

وَهِنبٌ وَقاسٌ جالَدَت وَشَبيبُ

تَخَشخَشُ أَبدانُ الحَديدِ عَلَيهِمُ

كَما خَشخَشَت يَبسَ الحَصادِ جَنوبُ

تَجودُ بِنَفسٍ لا يُجادُ بِمِثلِها

وَأَنتَ بِها يَومَ اللِقاءِ تَطيبُ

كَأَنَّ رِجالَ الأَوسِ تَحتَ لَبانِهِ

وَما جَمَعَت جَلٌّ مَعاً وَعَتيبُ

رَغا فَوقَهُم سَقبُ السَماءِ فَداحِصٌ

بِشَكَّتِهِ لَم يُستَلَب وَسَليبُ

كَأَنَّهُمُ صابَت عَلَيهِم سَحابَةٌ

صَواعِقُها لِطَيرِهُنَّ دَبيبُ

فَلَم تَنجُ إِلّا شَطبُةٌ بِلِجامِها

وَإِلّا طِمِرٌّ كَالقَناةِ نَجيبُ

وَإِلّا كَمِيٌّ ذو حِفاظٍ كَأَنَّهُ

بِما اِبتَلَّ مِن حَدِّ الظُباتِ خَصيبُ

وَفي كُلِّ حَيٍّ قَد خَبَطتَ بِنِعمَةٍ

فَحُقَّ لِشَأسٍ مِن نَداكَ ذَنوبُ

وَما مِثلُهُ في الناسِ إِلّا قَبيلُهُ

مُساوٍ وَلا دانٍ لَذاكَ قَريبُ

فلَا تُحرِمَنّي نائِلاً عَن جَنابَةٍ

فَإِنّي اِمرُؤٌ وَسطَ القِبابِ غَريبُ

قصيدة بركات الشريف يا مالك اسمع جابتي يوم او شيك

يالله يالي كل الأمات ترجيك
يا واحد ما خاب حي ترجاك

يا رب عبد ما مشى في معاصيك
ولا يمشي إلا في محبتك ورضاك

ويا مرقب بالصبح نطيت راقيك
ما واحد قبلي خبرته تعلاك

قل: ول يا ذا الدهر ما أكثر بلاويك
الله يزودنا السلامة من اتلاك

يا للي على العربان عمت شكاويك
وليت يا دهر الشقا ول ما أقواك

واليوم هالكونون غاد شبابيك
تلعب به الأرياح مع كل شباك

يا "مالك" اسمع جابتي يوما أوصيك
دامك صغير واقدر أمرك وانهاك

وصية من والد طامع فيك
تسبق على الساقة لسانه لعلياك

أوصيك بالتقوى عسى الله يهديك
لها وتدركها بتوفيق مولاك

الله بحق أجدادك الغر يعطيك
رضاه مع كل ما تمنى من أمناك

إعل الحلال اللي مع الناس يغليك
اللي إلى بأن الخلل فيك يرفاك

احفظ دبشك اللي عن الناس مغنيك
لو هوشوي ما حصل لك دبش ذاك

رفيقك اللي بالعطايا يمنيك
انصه بمقضاة الغرض قبل ينصاك

إما تجود بواحد جايد فيك
وإما بما سوى تجازيه لي جاك

واعرف ترى "مكة" ولاها "ابنا خليك
لو تشحذه خمسة دواوين ما أعطاك

واجعل دروب المرحلة من معانيك
واحذر تمايل عن درجها بمرقاك

لا تنسدح عنها وتبغيني أعطيك
جميع ما يكفيك ما حاصل ذاك

احذر أمر ليعات ابيها لتاليك
أيضا ويرخص عندها قدر ما واك

أدب ولدك إن كان تبغيه يشفيك
لو زعلت أمه لا تخليه يالاك

إما سمج واستمسجك عند شانيك
ويغيض من فعله صديقك وشرواك

وإلا بعد جهله ترى أنه بياذيك
واستسعفه من بعد مرباه يالاك

واحذر سرور بغبة الحبس يرميك
ولا عنده اهون من تجزعك وابكاك

أو خوفتي بالسيف يقطع علابيك
في ليلة ما يصبح إلا سما بالك

واعرف ترى اللي قد وطا الفعر واطيك
ولا انت أعز من الجماعة هذولاك

واحذر تضيع كل من هو بذر فيك
معروف لا تنساه وأوفه بعرفاك

ترى الصنايع بين الأجواد تشريك
إلى طمعت بغرسها لا تعداك

وأوف الرجال حقوقها قبل تاليك
لا تدعي بالعق فالحق يقفاك

والنمنمة والدرسعة لا تجي فيك
واحذرك عرض الغافل إياي وإياك

تبدي حديث للملا فيه تشبيك
وتهيم عند الناس بالكذب واشراك

وإلى عزمت احذر تعلم بطاريك
كم واحد تبغي به العرف واغواك

واحذر شماتة صاحب لك مصافيك
واليا جرى لك جاري قال: لولاك

ولا تحسب أن الله قطوع يخليك
ولا تفرح أن الله على الخلق بداك

إن اشتهي حط الطمع في تواليك
لو ما لقيته –يا فتيى الجود يلقاك

خل الطمع من جنب والله يغنيك
بعض الطمع مافيه يامالك ادراك

والضيف قدم له: "هلا" حين يفليك
ومما تحوشه يا فتى الجود يمناك

إكرم إقباله فإنها من شواديك
وابذل له المجهود مادام يعناك

احذر تلقي الضيف مقرن علابيك
خله محب لك صديق إذا جاك

والطف بجارك ثم قم دون عانيك
وافطن لما يعنيك عن ربعة إخواك

وأوصيك زلات الرفيق إن عثا فيك
ما دام يغطاها الشعر فاحتمل ذاك

راعه، ولو ما شفته إنه يراعيك
عساك تكسر نيته عن معاداك

رفيقك اللي بالعطايا يمنيك
إنصه بمقضا لازمه قبل ينصاك

حتى تجود إن كان هو جيد فيك
وإلا تكسر ناظره عن مداناك

واحذر عدوك لو ترى أنه مصافيك
عوذ القنا به، واطعنه حين ما جاك

لا تامنه واطلب من الله ينجيك
ويكفيك ربك شر ذولا وذولاك

شفني أنا يا بوك بأمرك وانهيك
عن التعرض بين الاثنين حذراك

إذا حضرت اطلابة مع شرابيك
اسع لهم بالصلح واللاش يفداك

إبدل لهم بالطيب والله ينجيك
ولا تجضع الميزان، مع ذا، ولا ذاك

أما الشهادة فادها إن دعوة فيك
بين عمود الدين لي ميت ارياك

بالك تماشي واحد لك يرديك
طالع بني جنسك وفكر بممشاك

الحر مثلك يستحي يصحب الديك
وإن صاحبه "عاعا" معاعاة الأدياك

رافق أصيل في زمانك يشاكيك
لي شاف خملاتك عن الناس غطاك

واحذرك عن طرد المقفي حذاريك
عليك بالمقبل وخلق من تعداك

ثم العن الشيطان لياه يغويك
ترى ان تبعته للشرابيك وداك

واوصيك لا تشكي علينا بلاويك
أنت السبب طرفك عيونك بيمناك

المسك يا رساسي عن الذل اخطيك
واحذر تكلم يا لساني حذاراك

يا ذيب وإن جتك الغنم في مفاليك
فاكمن غلين ان الرعايا تعداك

من أول يا ذيب تفرس بياديك
واليوم جاء ذيب عن الفرس عداك

يا ذيب عاهدني، وأعاهدك ما ارميك
ما أرميك أنا يا ذيب لوزان مرماك

والنفس خالف رايها قل ترميك
ترى لها ال شيطان يرمي بالإدراك

ومن بعد ذا لا تصحب النذل يعديك
وعن صحبة الأنذال حاشاك حاشاك

ترى العشير النذل يخلف طواريك
وزأنا أرجي إنك ما تجي جون آباك

والهقوة انك ما تجي دون أهاليك
ما ذكر عد الورد يثمر بتنباك

لا تستمع قول الطرف يوم يلفيك
بالكذب يقضي لازمه كل ما جاك

من نم لك نم بك، ولا فيه تشكيك
والاه قد زرى رفيقك وزراك

عندك حكى فينا وعندي حكي فيك
وأصبحت كارهنا وحنا كرهناك

ما أخطاك ما صابك، ولو كان راميك
واللي يصيبك لوتتقيت ما أخطاك

مير استمع مني عسى الله يهديك
للنصح يا مالك لك الله لمولاك

عندي مظنة ما تمثلتها فيك
واطلب لك التوفيق من عند مولاك